فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 107

حَدِيثُ ذِي الْكَفِّ

[97] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، يَقُولُ:"كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَخَّابَةً سَلِيطَةً بَذِيئَةَ اللِّسَانِ ، وَكَانَ يَبِيعُ الْقِفَافَ قَالَ: فَخَرَجَ يَوْمًا بِقِفَافِهِ ، فَمَرَّ بِقَصْرٍ ، فَلَحَظَتْهُ ابْنَةُ الْمَلِكِ ، فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: لَا صَبْرَ لِي عَنْهُ ، عَلَيَّ بِهِ ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ لَهُ: تَبِيعُ قِفَافَكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَتْ: فَذَهَبَتْ بِهِ حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْقَصْرَ ، فَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ بَابًا دُونَ بَابٍ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَرْأَةِ ، فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَجَهَدَتْ بِهِ ، فَأَبَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا ، حَتَّى قَالَتْ لَهُ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ صِحْنَا بِكَ قَالَ: فَلَا بُدَّ مِنْهُ , قَالَ: فَضَعُوا لِي طَهُورًا عَلَى السَّطْحِ حَتَّى اسْتَنْظِفَ ، وَأَتَطَّهَّرَ بِهِ . قَالَ: فَفَعَلُوا ، فَتَوَضَّأَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَارَ حَوْلَ الْقَصْرِ ، مِنْ أَيِّهَا يُلْقِي نَفْسَهُ قَالَ: فَجَاءَ إِلَى أَقْصَرِهَا فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَتَلَقَّاهُ بِجَنَاحِهِ كَمَا يَتَلَقَّى الْوَالِدُ الرَّحِيمُ وَلَدَهُ فَلَا يَخْدِشُ لَهُ لَحْمًا ، وَلَا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا ، فَتَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ: فَانْصَرَفَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا لَكَ أَرْتَجِي بِثَمَنِ الْقِفَافِ ؟ قَالَ: فَصَاحَتْ بِهِ ، وَضَجَّتْ . قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةً سَخَّابَةً ، فَسَخِبَتْ مَعَهُ سَاعَةً ، وَآذَتْهُ بِلِسَانِهَا , قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ , قَالَ لَهَا آخِرَ شَيْءٍ: قَوْمِي إِلَى تَنُّورِكِ ، فَاسْجِرِيهَا ، فَقَامَتْ فَسَجَرَتِ التَّنُّورَ حَتَّى أَحْمَتْهُ ، وَجَاءَتْ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا ، فَجَاءَ بَعْضُ الْجِيرَانِ ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ وَقُودٌ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ ، خُذِيهِ مِنَ التَّنُّورِ , قَالَ: فَذَهَبَتْ لِتَأْخُذَ النَّارَ ، فَإِذَا التَّنُّورُ مُلِئَ خُبْزًا نَضِيجًا أَطْيَبَ خُبْزٍ يَكُونُ ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ: أَشْغَلَكِ الْحَدِيثُ مَعَ زَوْجِكِ عَنِ الْخُبْزِ ، وَقَدِ احْتَرَقَ فِي التَّنُّورِ ، فَقَامَتْ ، فَإِذَا التَّنُّورُ مُلِئَ خُبْزًا أَطْيَبَ مَا يَكُونُ ، فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: مَا هَذَا ؟ فَأَخْبَرَهَا الْأَمْرَ . قَالَ: فَقَالَتْ: لَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ رَبِّكَ ، وَلَمْ أَعْلَمِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْنَا إِلَى أَنْ نَمُوتَ , قَالَ: فَقَالَ: دَعِيِ اللَّهَ يَأْتِي بِالرِّزْقِ . قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى قَالَ: فَدَعَى الْآنَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَامَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ , إِنَّ فُلَانَةَ امْرَأَتِي سَأَلَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئًا نَتَوَسَّعُ بِهِ إِلَى أَنْ نَمُوتَ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ ذَلِكَ يَنْقُصَنِي مِنْ مَجَالِسِ الْأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ: فَانْفَرَجَ سَقْفُ الْبَيْتِ ، فَإِذَا كَفٌّ فِيهَا لُؤْلُؤَتَانِ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مِثْلِهِمَا ، حَتَّى وَقَعَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ , قَالَ: فَقَالَ لَهَا: قَوْمِي ، فَخُذِي هَذَا ، وَقَدْ نَقَصَتْنِي ذَلِكَ مِنْ مَجَالِسِ الْأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ: فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ مَنَابِرَ وُضِعَتْ مُكَلَّلَةً بِالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ ، فَقُلْتُ: مَا لِهَذَا الْمِنْبَرِ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا هَاتَانِ اللُّؤْلُؤَتَانِ ؟ قَالُوا: هَذَا عَمَلُكِ ، سَأَلْتِ زَوْجَكِ أَنْ يَسْأَلَ أَنْ يُعَجَّلَ لَهُمُ اللُّؤْلُؤَتَانِ فِي الدُّنْيَا ، فَجَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ , قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّكَ ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُمَا . قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ ، فَجَاءَتِ الْكَفُّ حَتَّى أَخَذَتْهُمَا"فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ حَدِيثِ ذِي الْكَفِّ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت