فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 107

حَدِيثُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ مَعَ خَصْمِهِ

[71] أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ شَكَرَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدَةَ الْعَضْفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،"أَنَّ أَسَدَ بْنَ هَاشِمٍ قَدْ غَلَبَهَا زَمَانًا ، ثُمَّ اسْتَنْفَرَ عَنْهَا ، فَتَرَكَهَا وَانْحَدَرَ إِلَى مَكَّةَ ، فَانْدَفَنَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ بِئْرٌ مَتْرُوكَةٌ ، فَلَوْ عَالَجْتُهَا ، قَالَ: فَحَفَرَ ، فَأَصَابَ مَاءً كَثِيرًا ، فَأَعْجَبَهُ الْمَنْزِلُ ، وَأَقَامَ بِهَا ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ ، كَانَتْ لَهُ بِئْرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يَرْعَى بِهَا غَنَمَهُ قَدْ غَلَبَهَا زَمَانًا ، ثُمَّ اسْتَنْفَرَ عَنْهَا ، فَتَرَكَهَا وَانْحَدَرَ إِلَى مَكَّةَ ، فَانْدَفَنَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ بِئْرٌ مَتْرُكَةً ، فَلَوْ عَالَجْتُهَا . قَالَ: فَحَفَرَ ، فَأَصَابَ مَاءً كَثِيرًا ، فَأَعْجَبَهُ الْمَنْزِلُ ، وَأَقَامَ بِهَا ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ ، فَقَالَ لِلْخُزَاعِيِّ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّ هَذَا الْبِئْرَ كَانَتْ لِي قَبْلَكَ ، فَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: قَدْ كَانَتْ هَذَا الْبِئْرُ قَبْلَكَ وَقَبْلَ آبَائِكَ ، وَقَدْ كَانَ بَعْدَ مُنْذُ حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ ، وَمَا تَدَّعِي إِلَّا بَاطِلًا ، فَانْطَلِقْ حَتَّى أُخَاصِمَكَ إِلَى مَنْ شِئْتَ ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: فَانْطَلِقْ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ لَهُ الْخُزَاعِيُّ: هُمْ قَوْمُكَ ، يَقْضُونَ لَكَ عَلَيَّ ، وَلَكِنْ أُخَاصِمُكَ إِلَى سَطِيحٍ الذُّبْيَانِيِّ ، وَكَانَ سَطِيحٌ الذُّبْيَانِيُّ رَجُلًا مِنْ غَسَّانَ ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِنَا إِلَى أَبْعَدِ أَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَسْحَقَهُ ؟ فَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَرْضَى إِلَّا الذُّبْيَانِيَّ ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا صَارَا بِالرَّحْلِ ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: هَلْ لَكَ أَنْ نَخْبَأَ لِسَطِيحٍ خَبْئًا ؟ فَقَالَ لَهُ الْخُزَاعِيُّ: نَعَمْ ، نَنْظُرُ مَا عِنْدَهُ ، فَإِنِ اسْتَخْرَجَ خَبِيئَنَا ، فَهُوَ الْكَاهِنُ ، فَنَادَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ ، وَلَا يَسْمَعُ السَّامِعُ ، إِنَّا قَدْ خَبَأْنَا لِسَطِيحٍ خَبْئًا ، صِيصِيَّةَ بَقَرٍ ، ثُمَّ سَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: هَلْ لَكَ أَنْ تَخْبَأَ لَهُ مِنْشَارَ جَرَادٍ ، نَأْخُذُهَا حَتَّى نَجْعَلَهَا فِي عُرْوَةِ الْمُزَادَةِ فِي عُنُقِ مُهْرٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ سَوَّارُ بْنُ الْعُنُقِ ؟ فَقَالَ لَهُ الْخُزَاعِيُّ: نَعَمْ ، قَالَ: فَنَادَى أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: أَلَا يَسْتَمِعُ سَامِعٌ ، إِنَّا كُنَّا خَبَأْنَا لِسَطِيحٍ صِيصِيَّةَ بَقَرٍ ، وَإِنَّا خَبَأْنَا لَهُ مِنْشَارِ جَرَادَةٍ فِي عُرْوَةٍ مُزَادَةٍ بَيْنَ عُنُقِ سَوَّارٍ وَالْقِلَادَةِ ، ثُمَّ انْطَلَقَا يَسِيرَانِ حَتَّى قَدِمَا عَلَى سَطِيحٍ ، فَقَالَا: أَتَيْنَاكَ نَتَحَاكَمُ إِلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُمَا سَطِيحٌ: هَاتِيَا مَا عِنْدَكُمَا ، فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: إِنَّا قَدْ خَبَأْنَا لَكَ خَبْئًا ، فَقَالَ لَهُمَا سَطِيحٌ: تَعْبَثَانِ وَتَبْحَثَا عَمَّا عِنْدِي قَالَا: نَعَمْ قَالَا: فَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ ، فَنَظَرَ ، فَقَالَ: وَرَبِّ الْوَافِدَةِ الْمَحْمُودَةِ ، قَالَ: وَالْوَافِدَةِ الْمَحْمُودَةِ ، إِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي الشَّعْرِ ، وَيُرِيدُونَ بِهَا الْكِتَابَ ، وَيُسَمُّونَهَا الْوَافِدَةُ ، لَقَدْ خَبَأْتُمَا لِي صِيصِيَّةَ بَقَرٍ ، قَالَا: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، قَالَ: ذَكَرْتُمَا فِيمَا ذَكَرْتُمَا صِيصِيَّةَ بَقَرٍ ، فَبِمَا ذُكِرَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ: وَلَاذَ أَفَهَذَا مِنْشَارُ جَرَادَةٍ فِي عُرْوَةٍ مُزَادَةٍ بَيْنَ عُنُقِ الْمُهْرِ وَالْقِلَادَةِ ؟ قَالَا: صَدَقْتَ ، قَالَ: هَاتِيَا مَا عِنْدَكُمَا قَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ: كَانَتْ لِي بِئْرٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ، اشْتَرَيْتُهَا ، وَرَعَيْتُ بِهَا زَمَانًا ، ثُمَّ اسْتَغْنَيْتُ عَنْهَا ، فَانْدَفَنَتْ ، فَمَرَّ بِهَا هَذَا الْخُزَاعِيُّ ، فَحَفَرَهَا وَأَصْلَحَهَا ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا لَهُ ، فَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: مَرَرْتُ عَلَى بِئْرٍ مُنْدَفِنَةٍ ، فَفَلَقْتُهَا ، وَأَصْلَحْتُهَا ، فَجَاءَ هَذَا يَدَّعِي فِيهَا الْبَاطِلَ ، فَنَظَرَ سَطِيحٌ إِلَى أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ ؟ فَقَالَ: أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ: وَرَبِّ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَاللُّؤْمِ وَالْكَرَمِ ، لَاشْتَرَاهَا ابْنَ هَاشِمٍ بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ ، فَقَضَاهَا لِأَسَدٍ ، فَقَالَ أَسَدٌ: اشْتَرَيْتُهَا بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ ، مَا زَادَتْ وَاحِدَةً وَلَا نَقَصَ"*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت