فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 107

حَدِيثُ الْعَجُوزَيْنِ

[85] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ الْأَعَاجِيبِ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَدِّثُوا عَنْهُمْ وَلَا حَرَجَ ، فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثَ الْعَجُوزَيْنِ لَعَجِبْتُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَجُوزَانِ ؟ قَالَ:"كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ يُحِبُّهَا ، وَمَعَهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ ، أُمُّ سُوءٍ ، فَكَانَتْ تُغْرِي ابْنَتَهَا بِأُمِّ زَوْجِهَا ، وَكَانَ زَوْجُهَا يَسْمَعُ مِنْهَا ، وَكَانَ يُحِبُّهَا ، قَالَتْ لِزَوْجِهَا: لَا أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى تُخْرِجَ عَنِّي أُمَّكَ ، وَكِلْتَا الْعَجُوزَيْنِ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُمَا ، فَلَمْ تَدَعُهُ امْرَأَتَهُ حَتَّى خَرَجَ بِأُمِّهِ ، فَوَضَعَهَا فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، لَيْسَ مَعَهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ ؛ لِتَأْكُلَهَا السِّبَاعُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَلَمَّا أَمْسَتْ ، غَشِيَتْهَا السِّبَاعُ ، فَجَاءَهَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ لَهَا: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي أَسْمَعُ حَوْلَكَ ؟ قَالَتْ: خَيْرٌ ؛ هَذِهِ أَصْوَاتُ إِبِلٍ ، وَبَقَرٍ ، وَغَنَمٍ . قَالَ: خَيْرًا ، فَلْيَكُنْ . ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَتَرَكَهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَصْبَحَ الْوَادِي مُمْتَلِئًا إِبِلًا ، وَبَقَرًا ، وَغَنَمًا ، فَقَالَ ابْنُهَا: لَوْ جِئْتُ أُمِّي فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَتْ فَجَاءَ ، فَإِذَا الْوَادِي مُمْتَلِئٌ إِبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا قَالَ: أَيْ أُمَّهْ مَا هَذَا ؟ قَالَتْ: أَيْ بُنِيَّ رِزْقُ اللَّهِ هَذَا وَعَطَاؤُهُ ، إِذْ عَقَقْتَنِي ، وَأَطَعْتَ امْرَأَتَكَ فِيَّ ، فَاحْتَمَلَ أُمَّهُ ، وَسَاقَ مَعَهَا مَا أَعْطَاهَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، فَلَمَّا رَجَعَ بِهَا إِلَى امْرَأَتِهِ وَبِمَالِهَا ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَاللَّهِ لَا أَرْضَى عَنْكَ حَتَّى تَذْهَبَ بِأُمِّي ، فَتَضَعْهَا حَيْثُ وَضَعْتَ أُمَّكَ ، فَيُصِيبُهَا مِثْلَ مَا أَصَابَ أُمَّكَ ، فَانْطَلَقَ بِالْعَجُوزِ ، فَوَضَعَهَا حَيْثُ وَضَعَ أُمَّهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَلَمَّا أَمْسَتْ غَشِيَتْهَا السِّبَاعُ ، وَجَاءَهَا الْمَلَكُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْعَجُوزِ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَقَالَ: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ ، مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي أَسْمَعُ حَوْلَكِ ؟ قَالَتْ: شَرٌّ وَاللَّهِ وَعُسْرٌ ، هَذِهِ سِبَاعٌ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَنِي ، قَالَ: فَشَرًّا ، فَلْيَكُنْ وَعُسْرًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَأَتَاهَا سَبْعٌ ، فَأَكَلَهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اذْهَبْ ، فَانْظُرْ مَا فَعَلَتْ أُمِّي ؟ فَذَهَبَ لِيَنْظُرَ ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهَا إِلَّا فَضْلَ مَا تَرَكَ السَّبْعُ ، فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرَهَا ، فَحَزَنَتْ عَلَى أُمِّهَا حُزْنًا شَدِيدًا ، وَحَمَلَ عِظَامَهَا فِي كِسَاءٍ حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيِ ابْنَتِهَا ، فَمَاتَتْ كَمَدًا"*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت