فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 107

حَدِيثٌ آخَرُ

[99 ] أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ الْبَلَاذُرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ،"أَنَّ رَجُلًا يَغْشَى بَعْضَ الْمُلُوكِ ، فَيَقُومُ بِحِذَاءِ الْمَلِكِ ، فَيَقُولُ: أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيهِ مَسْآتُهُ . قَالَ: فَحَسَدَهُ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ , فَوَشَى بِهِ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا الَّذِي يَقُومُ بِحِذَائِكَ ، فَيَقُولُ مَا يَقُولُ ، زَعَمَ أَنَّ الْمَلِكَ أَبْخَرُ , قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا عِنْدِي ؟ قَالَ: إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَادْعُ بِهِ إِلَيْكَ ؟ فَإِنَّهُ إِذَا دَنَا مِنْكَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ كَيْ لَا يَشُمَّ رِيحَ الْبَخَرِ , قَالَ لَهُ: انْصَرِفْ حَتَّى أَنْظُرَ . قَالَ: فَخَرَجَ ، فَدَعَا الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَجَاءَ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَامَ بِحِذَائِهِ ، فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيهِ مَسَاوِئه ، فَقَالَ الْمَلِكُ فِي نَفْسِهِ: مَا أَرَى فُلَانًا إِلَّا قَدْ صَدَقَنِي . وَكَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ بِخَطِّهِ لِأَحَدٍ إِلَّا بِجَائِزَةٍ أَوْ صِلَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ، فَكَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ إِلَى عَامَلٍ مِنْ عُمَّالِهِ: إِذَا أَتَاكَ صَاحِبُ كِتَابِي هَذَا ، فَاذْبَحْهُ ، وَاسْلُخْهُ ، وَاحْشِ جِلْدَهُ تِبْنًا ، وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ . قَالَ: فَخَرَجُ وَالْكِتَابُ مَعَهُ ، فَلَقِيَهُ الَّذِي سَعَى بِهِ ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ لِيَ الْمَلِكُ بِخَطِّهِ ، فَقَالَ: احْبُونِي بِهِ ، هِبْهُ لِي . قَالَ: فَدَفَعَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ ، فَمَضَى الرَّجُلُ إِلَى الْعَامِلِ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ: أَتَدْرِي مَا فِيهِ ؟ قَالَ: كِتَابُ خَطِّ الْمَلِكِ بِالْحَبَايِرِ وَالصِّلَةِ , قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِكَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَذْبَحَكَ ، وَأَسْلُخَكَ ، وَأَحْشُوَ جِلْدَكَ تِبْنًا ، وَأَبْعَثَ بِكَ إِلَيْهِ قَالَ: اللَّهُ ، اللَّهُ ، لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ لِي ، إِنَّمَا كَتَبَهُ لِغَيْرِي ، رَاجِعْ إِلَى الْمَلِكِ فِيَّ , قَالَ: لَيْسَ لِكِتَابِ الْمَلِكِ مُرَاجَعَةٌ . قَالَ: فَذَبَحَهُ ، وَسَلَخَهُ ، وَحَشَاهُ تِبْنًا ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ ، وَجَاءَ الرَّجُلُ ، فَقَامَ بِحِذَاءِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيكَ مَسَاوِئهُ , قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلْتَ بِالْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ لَكَ ؟ قَالَ: لَقِيَنِي فُلَانٌ ، فَاسْتَوْهَبَنِي ، فَوَهَبْتُهُ لَهُ , قَالَ: إِنَّ فُلَانًا ذَكَرَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنِّي أَبْخَرُ ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ ، مَا قُلْتُ هَذَا أَيُّهَا الْمَلِكُ , قَالَ: فَلِمَ وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى فِيكَ حِينَ قَرُبْتَ مِنِّي ؟ قَالَ: أَطْعَمَنِي طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى فِي ، كَيْ لَا تَشُمَّ مِنِّي رِيحَ الثُّومِ , قَالَ: صَدَقْتَ ، قُمْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، وَقُلْ كَمَا كُنْتَ تَقُولُ"*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت