ـــــــــــــــــــــــــــــ
برهنا فللمرأة ظاهر فيما إذا كان مهر المثل شاهدًا له أما إذا شهد لها فتقديم بينتها أحد قولين وجزم الشارح وغيره بأن البينة له لأنها تظهر حط الألف عن مهر المثل ولو كان بينهما تهاترًا في الصحيح ويجب مهر المثل فيه فيخير فيه الزوج بين دفع الدراهم والدنانير وفي التحالف السابق يجب قدر ما اتفقا عليه على أنه يسمى كما في النكول والزائد على أنه مهر المثل فيخير فيه الزوج أيضًا والفرق أن بينة كل واحد منهما تتقي تسمية صاحبه فخلا العقد عن تسمية فوجب مهر المثل ولا كذلك التحالف وسوى قاضي خان بين الفصلين.
قال في (البحر) : والظاهر الأول وهذا كله عندهما وقال الثاني: القول للزوج إلا أن يأتي بشيء مستنكر واختلفت الروايات عنه في معناه فروي عنه في (الجامع الصغير) أن المستنكر عرفًا يعني ما لا يتعارف مهرًا وصححه في (الهداية) وغير وعنه كما في (البدائع) أنه المستنكر شرعًا وهو ما دون العشرة ورجحه الإسبيجابي وغيره وقال الوبري: إنه الأشبه بالصواب وقوله في (الجامع) إلا أن يأتي بشيء قليل لا يعين هذا كما توهمه عبارة بعضهم إذ التعليل كما جاز أن يكون عرفًا وفي (المحيط) قال محمد: رجل أقام بينة أنه تزوج هذه المرأة بألف وأقامت بينة أنه تزوجها بألفين فالمهر ألف ولو أقام بينة أنه اشترى هذه الدار بألف والبائع بينة أنه باعها بألفين فهي بالألفين والفرق أن بالبيع أمكن العمل بالبينتين لاحتمال أنه اشتراها منه بألفين فيصح لأن البيع يحتمل الفسخ والنكاح لا يحتمله وكل منهما ادعى عقدًا غير ما ادعاه الآخر فتهاترت البينتان ووجب الألف باعتراف الزوج انتهى.
فهذا إن كان نقلًا للمذهب لا قوله وحده فمعنى قولهم وإن برهنا فالمرأة ما إذا أشهدت ببينة فإن المهر ألف وبينتها بأنه ألفان ولو تقع الشهادة بالعقد أما إذا وقعت به مع المسمى فقد علمت حكمه كذا في (البحر) ولا يخفى ما فيه فتدبره قيد بالاختلاف في قدره لأنه لو كان من جنسه بأن قالت تزوجتني على عبد فقال: بل على جارية أو صفة من الجودة والرداءة أو نوعه كالتركي مع الرومي أو ذرعه إن كان مذروعًا والمسمى عين أو اختلفا في قيمته وهو هالك فالقول قوله ولا يتحالفان لأنهما اتفقا على المسمى إلا أنها تدعي عليه ضمانًا زائدًا وهو ينكر ولو كان دينًا فهو كالاختلاف في الأصل ولو اختلفا في الوصف والقدر جميعًا فالقول له في الوصف ولها في القدر إلى تمام مهر مثلها كذا في (المحيط) وفي (البدائع) الاختلاف في الجنس والنوع والصفة إذا كان المهر دينًا كالاختلاف في العينين إلا الدراهم والدنانير فكالألف والألفين لأنها لا تملك إلا بالتراضي بخلاف الدراهم