ومن أمر رجلًا أن يزوج صغيرته، فزوجها عند رجل، والأب حاضر صح، وإلا فلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كان معنا مسلمين وقت العقد قبلت وإلا لا وعلى هذا الخلاف لو أسلما وأديا وعنه أنها لا تقبل مطلقًا وهو الصحيح من مذهبه كما في (البدائع) لأنها قامت على إثبات فعل المسلم أو على نكاح فاسد.
(ومن أمر رجلًا أن يزوج صغيرته) الضمير راجع إلى من المستكن في قوله (فزوجها) راجع إلى الرجل (عند رجل) أو امرأتين (و) الحال أن (الأب حاضر صح) النكاح (وإلا) أي: وإن لم يكن الأب حاضرًا (فلا) أي: لا يصح، والفرق أن الوكيل في النكاح سفير أي: رسول ومعبر بنقل عبارة الموكل فإذا كان من يعبر عنه حاضرًا يجعل مباشرًا للعقد لاتحاد المجلس ويكون الوكيل سفيرًا ومعبرًا فيبقى الزوج شاهدًا ولا يمكن ذلك حال غيبته لاختلاف المجلس.
قال في (النهاية) : هذا التكلف غير محتاج إليه لأن الأب يصلح أن يكون شاهدًا في النكاح فلا حاجة إلى نقل المباشرة من المأمور إلى الآمر حكمًا، نعم يحتاج إليه فيما لو أمرت البالغة وليها بتزويجها فزوجها عند رجل فإن كانت حاضرة صح لا إن غابت وفي (العناية) وأرى أنه محتاج إليه أيضًا لأن الأب إذا كان حاضرًا لا يصلح أن يكون شاهدًا في نكاح أمريه لأن الوكيل سفير ومعبر فكان الأب هو المزوج ولا يجوز أن يكون الأب شاهدًا، وقد يشكل عليه ما قالوه: لو زوج المولى عبده البالغ بحضرته صح/ ولا شك أنه المزوج حقيقة وقد جعلوه شاهدًا لكن هذا أحد قولين قال المرغيناني: لا يجوز وهو الظاهر ويدل عليه ما جزموا به من أنه لو وكل رجلًا في تزويج عبده فزوجه الوكيل بحضرة واحد والعبد حاضر لم يجز ولو كانت مباشرة السيد فكاك الحجر لكانت مباشرة وكيله كذلك.
وقيل في تزويج السيد ووكيله روايتان: نعم لو أذن له فزوج بحضرة المولى وواحد صح في الأصح والفرق لا يخفى على متأمل، واعلم أنه يلزم على ما في (النهاية) أن المأمور لو كان امرأة عقدت بحضرة الآمر وواحد أنه ينعقد، وأن الأب لو شهد ببلوغها وهي تنكر أن تقبل شهادته، وكذلك لو كان الآمر أخًا أو عمًا فشهدا لها أو عليها وهي على ما مر لا قبل يعني إذا قال: أنا زوجتها أما إذا قال: هذه زوجته قبلت.
فرع: بعث قومًا للخطبة فزوجها الولي بحضرتهم فالصحيح الصحة وعليه الفتوى لأنه لا ضرورة في جعل الكل خاطبين بل يجعل المتكلم فقط والباقي شهود كذا في (الفتح) لكن في (الخلاصة) المختار عدم الجواز والأول مختار الشهيد والله الموافق للصواب.