عند الفقهاء، وإنَّما الخلاف فيما دون السرَّة وفوق الركبة، والآية الكريمة أمرتْ باعتزال المحيض فقطْ، وهو مكانُ الحيض، أي: الفرج؛ فقال تعالي: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] ، والحديث:"كل شيءٍ إلاَّ النكاح"رواه مسلم، يدل ذلك على إباحة جميع جسد الحائض إلاَّ موضع الأذَى.
* مقارنة بين الأديان الثلاثة:
اليهود: يرون المرأة الحائضَ رِجْسًا نجسًا، فيعزلونها ويعتزلونها، فبدنها نجس، وثيابها نجسة، وفُرُشُها نجسة؛ فقد روى الإمام أحمد (11945) ومسلم (302) عن أنس:"أنَّ اليهود كانوا إِذا حاضَتِ المرأةٌ فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت".
أمَّا النصارى: فلديهم التساهُلُ والتفريط، فإنَّهم يستحلُّون جماعها في فَرْجها على ما فيه من الأذى والدنس، وسيأتي قريبًا -إنْ شاء الله تعالى- بيانُ الجَماع في الحيض ومفاسده.
أمَّا الإِسلام: فهو الوسطُ بين الغلو والجفاء، ودينُ العدل في الأمور كلِّها، فالحائضُ محصورة نجاستها في فرجها فقط، فهذا هو المحرَّم؛ قال تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] .
وجاء في صحيح مسلم (302) أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"اصنعوا كلَّ شيءً إلاَّ النكاح".
وجاء في سنن أبي داود (213) أنَّ حكيم بن حزام قال: يا رسول الله! ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال:"لك ما فوق الإزار".
وجاء في البخاري (300) ومسلم (293) عن عائشة قالت:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض"، ومعناه: يلصق بشرته ببشرتها.
وبهذا فالإسلام ترفَّع عن الأذى والقذر، الَّذي لم يتحاش عنه النصارى،