فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 4050

الثاني: أنَّه من كان بينهما توارث؛ واحتج هؤلاء بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"ثمَّ أدناك أدناك"؛ فالحث هنا على الأدنى فالأدنى، والقرابة الموالية هى الوارثة.

الثالث: أنَّها عموم القرابة بقطع النظر عن حرمة النكاح أو الإرث.

وهذا قولٌ وجيه؛ ولكنَّها تختلف الصلة والبر بحسب القرب والبعد بينهم، وباختلاف القدرة والحاجة.

3 -الصلة الحقيقيَّة والبر ليست لمن بينك وبينه من أقاربك تبادل بالصلة والبر والعطاء والزيارة، ونحو ذلك، فهذا يسمَّى مكافئًا.

فقد جاء في البخاري (5991) أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الَّذي إذا قطعت رحمه وصلها".

فهذا يدل على أنَّ الوصل الممدوح حقًّا هي الصلة في القريب الَّذي قطعك، فهذه هي الصلة الكاملة، والأولى حميدة أيضًا.

4 -فالدرجات مع الأقارب ثلاث:

-واصل.

-مكافىء.

-قاطع.

5 -جاء في صحيح مسلم (2558) من حديث أبي هريرة:"أنَّ رجلًا قال: يارسول الله! إنَّ لي قرابةً أصلهم، ويقطعونني، وأُحسن إليهم، ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم، ويجهلون عليَّ؟ فقال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: إنْ كُنت كما قلت، فكأنَّمَا تُسِفهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك".

6 -قال الإمام النووي في معنى الحديث:"إنَّك بإحسانك إليهم تحزنُهم، وتحقرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك، وقبيح فعلهم، فهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف الملَّ، والمل: هو الرَّماد الَّذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت