فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 4050

حقَّه لا يزال باقيًا بذمته؛ لأنَّ الأصل بقاء ما كان على ما كان.

10 -ومثل ذلك دعوى العيوب، ودعوى الشروط، والآجال، والوثائق، الأصلُ عدَمُهَا، وَعَدَمُ الالتزامِ بها، ومن ادَّعاها فعليه البينةُ، فإنْ لم يكنْ بينةٌ، فعلى منكرها اليمين.

11 -فهذا الحديثُ أصلُ المرافعات، والمنهجُ الَّذي رَسَمَتْهُ هذه القاعدةُ في إنهاءِ الدَّعوى، هو سبيلُ فصلٍ في منع الدَّعاوى الباطلة، وإثباتِ الحقوق الصحيحة.

12 -قال المحقِّقون من العلماء: إنَّ الشريعة جعلت اليمين في أقوى جانبٍ من المدَّعي، أو المدعى عليه، والله أعلم.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنَّ البينة على المدَّعِي، واليمين على من أنكر.

13 -قال ابن رجب في شرح الأربعين: معنى قوله:"البينة على المدَّعي"يعني: أنَّه يَسْتَحق بها ما ادَّعَى؛ لأَنَّها واجبة يؤخذ بها.

ومعنى قوله:"اليمين على المدَّعى عليه"أي: يبرأ بها؛ لأَنَّها واجبةٌ عليه يؤخذ بها على كلِّ حالٍ.

14 -وقال رحمه الله تعالى: المدعي إذا أقام شاهدًا، فإنَّه قد قَوِيَ جانبه، فإذا حلف معهُ قُضِيَ له.

15 -وقال: البينة كل ما بيَّن صحَّة دعوى المدَّعي، وشهد بصدقه، فاللوث مع أقسامه بيِّنة، والشاهد مع اليمين بينة.

16 -وقال: قوله:"لو يعطى النَّاس بدعواهم ..."يدل على أنَّ مدَّعي الدَّم والمال لابدَّ له من بينة تدل على ما ادَّعاه، ويدخل في عموم ذلك: أنَّ من ادَّعى عليه رجل أنَّه قتل مورِّثه، وليس معه إلاَّ قول المقتول عند موته: جرحني فلان، أنَّه لا يكتفي بذلك، ولا يكون بمجرَّده لوثًا؛ وهذا قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت