4 -أنَّ الوقف لا يكون إلاَّ في الأشياء التي ينتفع بها، وتبقى أعيانها، فأما الذي يذهب بالانتفاع به فهو صدقةٌ، وليس وقفًا.
5 -قوله:"فتصدَّق بها في الفقراء"فيه بيان مصرف الوقف، ذلك بأن يكون في وجوه البر العام أو الخاص، كالقرابة، والفقراء، وطلاب العلم، والمجاهدين، ونحو ذلك.
6 -قوله:"لا جناح علما من وَلِيَهَا"فيه مشروعية وجود ناظر للوقف، ينفذ شرط الواقف، ويصلح الوقف، ويصرفه مصارفه.
7 -قوله:"أن يأكل منها بالمعروف"فيه بيان أنَّ الناظر له قدر نفقته من الوقف بالمعروف، وذلك مقابل عمله، ومقابل حبسه نفسه على إصلاحه وأعماله.
8 -وفيه أنَّ للواقف أن يشترط شروطًا عادلةً جائزةً شرعًا، وأنَّه يجب إنفاذها، والعمل بها، ولولا ذلك ما كان لاشتراطها فائدة.
9 -فيه فضيلة الوقف، وأنَّه من الصدقات الجارية، والإحسان المستمر.
10 -وفيه أنه ينبغي أن يكون الوقف من أطيب المال وأحسنه، طمَعًا في ثواب الله تعالى، حيث قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] , قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } [البقرة] .
11 -وفيه وجوب النصح لمن استشار، وأن يدله على أفضل الطرق، وأحسن الوجوه.
12 -وفيه فضيلة استشارة العلماء، وأهل الرأي والنصِج، وأنَّ الإنسان لا يستبد بأموره الهامة، فقد قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] وقال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا} [الشورى: 38] ففي هذا السداد، والرشاد، والنجاح في الأمور غالبًا.