وترتيبهم كما سيأتي في الصلاة، وهل يتقدم الزوج على نساء القرابة؟ فيه وجهان:
أظهرهما: تقديم نساء القرابة، ويحكى عن نَصِّ الشَّافعي -رضي الله عنه- فإن الأنثى بالأناث أليق.
والثاني: أنهن لا يقدمن؛ بل الزوج يقدم عليهن؛ لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن إليه، وفي تقديم الزَّوج على الرجال الأقارب أيضًا وجهان:
أحدهما: أنهم يقدمون عليه؛ لأن النِّكاح ينتهي بالموت، وسبب المَحْرميّة يدوم ويبقى.
وأظهرهما: وهو اختيار القَفَّال: أن الزوج يقدم؛ لأنهم جميعًا ذكور، وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه فيقدم، وأحكام النِّكاح تَبْقَى بعد الموت ولولاه لما جاز له غسل الزَّوجة وجميع ما ذكرناه من التقديم فهو بشرط أن يكون المحكوم بتقديمه مسلمًا، فإن كان كافرًا فهو كالمعدوم ويقدم من بعده حتى يقدم المسلم الأجنبي على القريب المشرك.
ويشترط أيضًا أن لا يكون قاتلًا نعم لو كان قاتلًا بحق فيبنى على الخلاف في أنه هل يرث عنه؟ ولو أن المقدم في أمر الغسل سلّمه لمن بعده جاز له تعاطيه ولكن بشرط اتحاد الجنس فليس للرجال كلهم التَّفويض إلى النِّساء وبالعكس، ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، وقد حكاه المصنف في"الوسيط"بعد إطلاق الغسل للمستأجر، وأشعر كلامه بوجهين في اعتبار الشَّرط المذكور.
قال الغزالي: فَرْعٌ المُحْرِمُ لاَ يُقَرِّبُ طِيبًا وَلاَ يَسْتُرُ رَأْسَهُ بَلْ يَبْقَى (م ح) أَثَرُ الإحْرَامِ وَهَل تُصَانُ المُعتَدَّةُ عَنِ الطِّيبِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَغَيْرُ المُحْرِمِ هَلْ يُقَلَّمُ ظُفْرُهُ وَيحْلِقُ شَعْرُهُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِي الحَيَاةِ حَلْقُهُ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ.
قال الرافعي: ذكرنا أنه يُطْرح قَدْرٌ من الكافور في الماء الذي يغسل به الميت، وذلك في غير المُحْرِمِ، فأما المحرم فلا يقرب منه طيبًا إبقاء لحكم الإحرام وكذلك لا يستر رأسه إن كان رجلًا، ووجهه إن كان امرأة، ولا يلبس المخيط ولا يؤخذ شعره وظفره، وبه قال أحمد خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: حكمه حكم سائر الموتى وروي مثله عن مالك.
لنا ما روي:"أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ فَوَقَصَتْهُ نَاقَةٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تَمَسُّوهُ بطِيبٍ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيًا" [1] .
(1) البخاري (1265، 1266، 1267، 1268، 1839، 1849، 1850، 1851) ، ومسلم (1206) .