فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 7286

فيخرج عن كونه طهورًا، وأما وصفه الماء المحضر بكونه طهورًا ففيه فائدة على طهوره، وهي أنا نحب استعمال السَّدْر في بعض الغسلات على ما سيأتي، لكن الظاهر أنَّ الفرض لا يسقط به فلا يجوز أن يكون الماء المحضر مغيرًا بالسِّدْر.

والثالث: يعدُّ الغاسل قبل الغسل خِرْقَتَيْن نظيفتين، وأول ما يبدأ به بعد وضعه على المغتسل أن يجلسه إجلاسًا رفيقًا بحيث لا يعتدل، ويكون مائلًا إلى ورائه ويضع يده اليُمْنَى على [كتفه] [1] وإبهامه في نقْرَة قَفَاه حتى لا يَتَمَايل رأسه، ويسند ظهره إلى ركبتيه اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه إمرارًا بليغًا ليخرج ما فيه من الفَضَلات، وينبغي أن تكون المَجْمَرَة والحالة هذه متّقدة فائحة بالطِّيب، والمُعين يصبّ عليه ماء كثيرًا لئلا تظهر رائحة ما يخرج، ثم يرده على هيئة الاسْتِلْقَاء، ويغسل بيساره وهي ملفوفة بإحدى الخِرْقَتَيْن دُبَرَه وَمَذَاكِيره [2] وَعَانَتَه، كما يَسْتَنْجِي الحَيُّ ثم يلقي تلك الخِرْقَةَ ويغسل يده بماء [وأَشْنَان] [3] إن تلوثت.

وقوله في الكتاب:"ثم يبتدئ بغسل سَوْأتيه بعد لَفِّ خِرْقَةِ اليد"يشعر بأنه يغسل السَّوْأَتَيْنِ معًا بخرقة واحدة، وكذلك ذكر الجمهور، وسيحكى ما يفعله بالخرقة الثَّانية من الخِرْقَتَين المعدّتين، وفي"النِّهاية"و"الوسيط"أنه يغسل كلّ سوأة بخرقة ولا شك أنه أبلغ في التَّنظيف [4] .

وقوله:"ثم يتعهَّد مواضع النَّجَاسة من بدنه"فيه إشكال؛ لأنه إن كانت عليه نجاسة فإزالتها قبل الغسل واجبة على ما تقدم في غسل الأحياء، فلا يَنْبَغِي أن يدرج في حدِّ الأكمل، ولم يذكر صاحب"النِّهَايَةِ"لفظ النَّجَاسَة في هذا الموضع لكن قال:"إن كان ببدنه قَذَرٌ اعتنى به ولف خرقة على يده وغسله".

(1) في ز"كفيه".

(2) قال في الخادم: هو صريح في تحريم هذا الفعل به، والفرق بينه وبين الحي حيث يكره له هذه الهبة إذا اضطجع ولا يحرم للإنسان أن يتعاطى لنفسه ما يمنع أن يفعله مع غيره احترامًا له كما سبق في غسل النجاسة لا بد من غسلتين من الميت وإن اكتفى بواحد في الحي.

(3) في أ"وسدر".

(4) كلام الشيخين يصرح بأن أول ما يغسل بخرقة سويته ثم بأخرى ثم أعالي بدنه وكذا قال الجمهور، وقال في الشامل: ولو غسل كل عضو بخرقة كان أولى ولو ظهر الذي نجاه بها ثم غسل بها بدنه جاز:

والأولى: أولى لأنه أعجل وأشهد، وذكر الشافعي أنه يتخذ خرقتين يغسل بأحدهما أعالي بدنه وصدره ووجهه ثم يغسل مزاكيره وما بين رجليه ثم يلقيها ثم يصنع الأخرى كذلك، وقال أبو إسحاق المسألة على قولين. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت