الأوّل الصحيح، هل يعودون من الغد أم يصومون ثلاثة أيام قبل يوم الخروج كما سيأتي استحباب ذلك للخروج الأول؟ قال في"المختصر": يعودون من الغَدِ.
وحكي عن القديم"أنهم يقدمون صوم ثلاثة أيّام، واختلفوا فيهما على طريقين:"
منهم من قال: هما قولان: وبه قال ابن القطان، وزعم أنه ليس في الاسْتِسْقَاء مسألة فيها قولان سوى هذه. والأول منهما أظهر. وقال الشيخ أبُو حَامِدٍ وغيره: هما مُنَزَّلان على حالين إن لم يشقَّ على الناس ولم ينقطعوا عن مصالحهم عَادُوا غدًا وبعد غدٍ، وإن اقتضى الحال التّأخير أيّامًا استأنفوا للخروج صوم ثلاثة أيام [1] .
وقوله في الكتاب:"ولا بأس بِتَكْرِيرها"، هذه الكلمة لا توجب إلاَّ نَفْي الخروج والكراهة. لكن الّذي قاله الجمهور أَنَّ التَّكرير مستحبٌّ نعم الاستحباب في المرَّة الأولى آكد. الثالثة: لو تأهَّبوا للخروج لصلاة الاسْتِسْقَاء فسقوا قبل وعد الخروج خرجوا للوعظ والدّعاء والشّكر على إعطاء ما عزموا على سؤاله، وهل يصلون شكرًا؟.
حكى المصنّف وإمَامُ الحَرَمَيْنِ فيه وجهين:
أحدهما: لا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"مَا صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ إِلاَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ" [2] .
وأصحهما: وهو الذي ذكره الأكثرون وحكاه المُحَامِلِيُّ عن نصه في"الأم": أنهم يصلُّون للشكر كما يجتمعون ويدعون.
وأجرى الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا أن يصلُّوا للاستزادة.
وقوله:"خرجنا للشكر يبين أن صلاة الاستسقاء تقام في الصحراء بخلاف صلاة الخسوف؛ لأن النبي:"كَانَ يَخْرُجُ لِلاسْتِسْقَاءِ إِلَى الصَّحْرَاءِ" [3] ، أو لأن النَّاس يكثرون فيه فلا يَسَعُهُمُ المسجد غالبًا."
قال الغزالي: وَالأَحَبُّ أَنْ يَأمُرَ الإِمَامُ النَّاسَ قَبْلَ يَوْمِ المِيعَادِ بِصَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّام وَبِالْخُرُوجِ مِنَ المَظَالِمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ يِهِمْ فِي ثِيَابِ بَذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ مَعَ الصِّبيَانِ وَالبَهَائِمِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ.
قال الرافعي: الفصل يشتمل على آداب لهذه الصلاة: منها: أن يأمر الإمام النّاس بصوم ثلاثة أيَّام قبل اليوم الذي هو ميعاد الخُروج وبالخروج عن المظالم في الدَّم
(1) قال النووي: ونقل القاضي أبو الطيب عن عامة الأصحاب: أن المسألة على قول واحد، نقل المزني الجواز، والقديم الاستحباب. ينظر الروضة (1/ 602) .
(2) قال ابن الملقن في الخلاصة (1/ 248) : معروف مشهور.
(3) وقال أيضًا مستفيض في الأحاديث الصحيحة.