قال بمثله هاهنا، والذين قالوا: الأصح صحتها منهم من لم يورد هذه المسألة، ومنهم من أوردها، ونقل جواب ابن الحداد من غير نزاع فيه، فيجوز أن يقدر المساعدة على ترجيح المنع هَاهُنَا، ويفرق بأن الحَدَث لا يمكن الاطلاع عله بحال، بخلاف الزيادة على ما سبق، ويمكن أن يعارض هذا بأن المحدث لا صَلاَة له أصلًا، وهذا السَّاهي في الصلاة، لكن ندرت منه زيادة هو معذور فيها، وكأن أولى بأن يصح الاقتداء به والله أعلم.
الخامسة: قال حُجَّةُ الإِسْلام -قدس الله روحه-: ولو لم يدرك مع المحدث إلا ركوع الثانية ففي إدراكه وجهان، وهذا الفرع يتعلق بأصلين.
أولهما: أن المسبوق في صَلاَة الجمعة إن أدرك الإمامَ في ركوع الرَّكْعَة الثَّانية كان مدركًا للجمعة، فإذا سَلَّم الإمام قام إلى رَكْعَةٍ أخرى، وإن أدركه بعد رُكُوعِ الثَّانية لم يكن مدركًا للجمعة، ويقوم بعد سلام الإمام إلى أربع خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: يكون مدركًا للجمعة وإن أدركه في التَّشهد أو في سجدتي السَّهْو بعد السَّلام.
لنا ما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ صَلاَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا" [1] ، وإذا لحق بعد الركوع، فما الذي ينوي؟ فيه وجهان ذكرهما صاحب"البيان"وغيره:
أحدهما: ينوي الظهر؛ لأنها التي يؤديها.
وأظهرهما: ينوي الجمعة؛ موافقةً للإمام، وهذا هو الذي ذكره القاضي الروياني، ولو صَلَّى مع الإمام ركعة ثم قام وصلّى أخرى، وتذكر في التشهد أنه نَسِيَ سجدةً من إحدى الركعتين نظر، إن تركها من الثانية فهو مدرك للجمعة فيسجد سجدة، ويعيد التشهد، ويسجد للسهو ويسلم، وإن تركها من الأولى أو شك لم يكن مدركًا للجمعة، وحصلت له ركعة من الظُّهْرِ، ولو أدركه في الثَّانية وشك في أنه سجد معه سجدة أو سجدتين، فإن لم يسلم الإمام بعد سجد أخرى، وكان مدركًا للجمعة وإن سلم الإمام سجد أخرى[ولم يكن مدركًا للجمعة؛ لأنه ما أدرك مع الإمام ركعة.
والثاني: أنا ذكرنا في باب الجماعة أن المسبوق إذا أدرك الركوع مع الإمام كان مدركًا] [2] للركعة وذلك في ركعة محسوبة للإمام، أما إذا لم تكن محسوبة، كما لو أدرك الركوع مع الإمام المحدث أو أدرك الإمام السَّاهي بركعة زائدة في ركوعها، وقلنا: إنه لو أدركها كلها لكانت محسوبة له ففيه وجهان:
(1) تقدم.
(2) ما بين المعكوفين سقط من ط.