فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 7286

الماضي قدر ما يسع الصلاة، بخلاف ما لو حَاضَت بعد مضي القدر النَّاقص، حيث لا يلزمها الصَّلاة على الصحيح؛ لأن عروض السَّفَر لا ينافي إتمام الصَّلاة، وعروض الحيض ينافيه [1] .

قال الغزالي: النَّظَرُ الثَّالِثُ، فِي الشَّرْطِ وَهُوَ اثْنَانِ: (الأَوَّلُ) أَنْ لاَ يَقْتَدِي بِمُقِيم فَلَو اقتَدَى وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ (م) لَزِمَهُ الإتْمَامُ، وَلَو شَكَّ فِي أَنَّ إِمَامَهُ مُقِيمٌ أَمْ لاَ لَزِمَهُ الإِتْمَامُ، وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ نَوَى الإتْمَامَ وَهُوَ مُسَافِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الإِتْمَامُ لِأَنَّ نِيَّةَ الإتْمَامِ لاَ شِعَارَ لَهَا بِخِلاَفِ المُسَافِرِ.

قال الرافعي: جعل شرط القصر شيئين:

أحدهما: أن لا يقتدي في صلاته بمقيم أو بمسَافِرٍ مُتِم، فلو فعل ذلك -ولو في لحظة- لزمه الإتمام، خلافًا لمالك حيث قال: إن أدرك معه ركعة لزمه الإتمام وإن أدرك دون ركعة فله القصر؛ لنا ما روي"أَنَّهُ سُئَلَ ابْنُ عَبَّاسِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا- مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إِذَا ائتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةِ" [2] .

والمفهوم منه سُّنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وأعلم قوله: (ولو في لحظة) بالميم؛ لما حكيناه عن مالك. والاقتداء في لحظة يفرض من وجوه كثيرة.

منها: أن يدرك الإمام في آخر صلاته.

ومنها: أن يحدث الإمام عقيب اقتدائه وينصرف.

قوله: (أن لا يقتدي بمقيم) في بعض النسخ (بمتمم) وهو أعم، فإن كان مقيم متم، وقد يكون المسافر مُتِمًّا أيضًا، والحكم لا يختلف.

وعند أبي حنيفة: أنه إذا صلّى مسافر بمسافرين -ونووا الإتمام- جاز له القصر، وسلم إنه إذا اقتدى بمقيم لم يجز القصر، فإذا كانت النسخة"أن لا يقتدي بمقيم"جاز إعلام (الحكم) بالحاء، ولو اقتدى في الظهر بمن يقضي الصبح مسافرًا كان أو مقيمًا فهل له القصر؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم، لتوافق الصَّلاتين في العدد.

(1) قال النووي: هذا الذي ذكره الإمام، شاذ مردود، فقد صرحوا بأنه يقصر هنا بلا خلاف ونقل القاضي أبو الطيب: إجماع المسلمين على أنه يقصر. الروضة (1/ 494) .

(2) أخرجه أحمد في المسند (1/ 226) (290، 337، 369) ومسلم (688) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت