فهرس الكتاب

الصفحة 7281 من 7286

وتزويج المُكَاتَبَةِ صَحِيحَةٌ على الأظهر، ولا بد من إِذْنهَا.

وعن القفَّالِ: أنها لا تُزوَّجُ أَصْلًا؛ لأن مِلْكَ السيد فيها نَاقِصٌ، وهي أيضًا نَاقصة فلا يصح إِذْنُهَا، وقد ذكرنا ذلك في النِّكَاحِ.

وإذا أَذِنَ السَّيَّدُ لِلمُكَاتَب في وطء الجارية وتَسَرِّيَها، فقد يبتنى ذلك على أن العَبْدَ؛ هل يَمْلِكُ بالتمليك؟

إن قلنا: لا، [لم] [1] يَحِلَّ له الوَطْءُ والتَّسَرِّي، وهو الأَصَحُّ.

وإن قلنا: نعم؛ قيل: يَحِلُّ.

وقيل: ينبني على الخِلاَفِ في تبرعاته بالإِذْنِ وعن ابن أبي هُرَيْرَةً طَريقَةٌ بالمنع؛ لضعف الملك.

ولو [2] أَذِنَ السيد لِلْمُكَاتَب في التكفير [3] بالإطْعَام أو بالكُسْوَةِ، ففيه قولان يبنيان تَارَةً على أن العَبْدَ هل يَمْلِكُ بالتمليك؟

ومنهم من بناهما على أنه: هل يَتَبَرَّعُ بِإِذْنِ السيد؟

وإن أَذِنَ في الإعْتَاقِ، وصححنا إِعْتَاقَة بالإِذْنِ، وتَوَقَّفْنَا في الوَلاَءِ، فنتوقف في الإجزاء أيضًا، فإن عَجَزَ بَانَ أنه لم يُجْزِهِ، وعليه ان يُكَفِّرَ بالصوم، والظَّاهِرُ أنه لا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُ بالإِعْتَاقِ. وعن القَفَّالِ: أنه إذا عُتِقَ بِإِذْنِ السَّيِّد؛ وجعلنا الوَلاَءَ للسيد، فينبغي أن يجزئ عن كَفَّارته إذا نَوَى.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوِ اشْتَرَى المُكَاتَبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى السَّيِّدِ وَعُتِقَ عَلَيْهِ، وَالقِنُّ لَوْ قَبِلَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَقُلْنَا يَنْفُذُ قَبُولُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَنْفُذُ هَهُنَا إِنْ خِيفَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ فِي الحَالِ، وَإِنْ لَمْ يخَفْ بِأَنْ كَانَ كَسُويًا نَفَذَ وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ، وَهَلْ لَهُ رَدُّ غَيْرِهِ ممَّنْ يَقْبَلهُ عَبدُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ رَدُّهُ فَيَنْدَفِعُ المِلْكُ مِنَ الأَصْلِ أَوْ يَنْقَطِعُ مِنْ حِينِهِ فِيهِ وَجْهَانِ:

قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذا اشترى المُكَاتَبُ من يُعْتَقُ على سيده، كأبيه وابنه، أو اتَّهَبَهُ، أو أوْصَى له به فَقَبِلَ، صَحَّ، وكان المِلْكُ فيه لِلمُكَاتَب، فإن رُقَّ المُكَاتَبُ صار القَرِيبُ للسيد، وعتقَ عليه.

ولم يقولوا: إنه يمنع من صَرْفِ المال إلى غَرَضِ مَنْ عَسَاهُ يَعْتِقُه على السيد، ولا

(1) سقط في: ز.

(2) في أ: فإن.

(3) في ز: التلقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت