وحكى الفَوْرَانِيُّ فيه وَجْهًا آخر؛ لأن مُدَّعِي الرجوع ينفي حْصُولَ الحرية بالموت.
وقوله في الكتاب:"إِنْكَار السيد رجوع، وقيل: ليس برجوع بل يحلف"هذا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بترجيح كَوْنِهِ رُجُوعًا.
والأظهر عند [1] أكثر الأَصْحَاب -رحمهم الله- على ما قَدَّمْنَاهُ -أنه ليس برجوع، وقد يقرب الخِلًاف من الخلاف في أن إِنْكَارَ الزَّوْجِيَّةِ هل هو طَلاَقٌ؟
والظاهر أنه لَيْسَ بِطَلًاقٍ. وفي"التهذيب"وغيره: أن المذهب سماع الدَّعْوَى بالتدبير، وتعليق العِتْقِ بالصفة.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: (الرَّابعُ) مُجَاوَزَةُ الثُّلُثِ فَإِذَا دَبَّر عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عُتِقَ بِمَوْتهِ ثُلُثُهُ، وَكذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ لَمْ يَتَنَجَّزْ عُتِقَ ثُلُثُهُ عَلَى أَحَدِ القَوْلَيْنِ حَتَّى لَا يَتَسَلَّطَ العَبْدُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ تَسَلُّطِ الوَرَثَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الخِلاَفُ في الوَصِيَّةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: في الفصل مسائل منها ما هو مَذْكُورٌ في الكتاب، ومنها ما هو غَيْرُ مذكور:
إحداها: عِتْقُ المُدَبَّرِ يعتبر من الثلث؛ لما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مَرْفُوعًا وموقوفًا"أن المدبر من الثلث [2] ".
وأيضًا، فإنه تَبَرُّعٌ يلزم بالمَوْتِ، فيكون من الثلث كالوَصِيَّةِ.
(1) في ز: عن.
(2) رواه البيهقي [10/ 314] من حديث نافع عنه، وفيه علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع، ورواه الشافعي [8/ 18] عن علي بن ظبيان وقال: قلت لعلي: كيف هو؟ فقال: كنت أحدث به مرفوعًا، فقال لي أصحابي: ليس هو بمرفوع، فوقفته، قال الشافعي: والحفاظ يقفونه على ابن عمر، ورواه الدارقطني [4/ 138] من حديث عبيدة بن حسان عن أيوب عن نافع مرفوعًا بلفظ: المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث، قال أبو حاتم: عبيدة منكر الحديث، وقال الدارقطني في العلل: الأصح وقفه. وقال العقيلي: لا يعرف إلا بعلي بن ظبيان وهو منكر الحديث، وقال: أبو زرعة: الموقوف أصح، وقال ابن القطان: المرفوع ضعيف وقال البيهقي الصحيح موقوف كما ورواه الشافعي وروى من وجه آخر عن أبي قلابة مرسلًا: أن رجلًا أعتق عبد الله عن دبر فجعله النبي -صلى الله عليه وسلم- من الثلث وعن علي كذلك مرفوعًا عليه وروى لسنده عن عثمان عن أبي شيبة أنه قال: حديث علي بن خييله خطأ.
والحديث من رواية علي بن ظبيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
أخرجه ابن ماجه أيضًا (2514) قال أبو عبد الله -أي ابن ماجه- ليس له أصل.