وقوله في الكتاب: (ولو بَانَ كونه امرأة أو كافرًا) [يعني كافرًا[1] ]لا يستسر بكفره، ومسألة الزنديق بعده توضحه، وليكن قوله: (وجب القضاء) معلمًا بالزاي لأن عند المزني لا يجب القضاء لا فيما إذا بَانَ امرأة، ولا فيما إذا بَانَ كافرًا.
قال الغزالي: وَيصِحُّ الاقْتِدَاءُ بِالصَّبِيِّ وَالعَبْدِ وَالأعْمَى وَهُوَ أَوْلَى (ح) مِنَ البَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَخْشَعُ.
قال الرافعي: في الفصل صور:
إحداها: الاقتداء بالصبي المميز صحيح، خلافًا لأبي حنيفة ومالك، وأحمد -رحمهم الله- حيث قالوا: لا يصح الاقتداء به في الفرض، واختلفت الرواية عنهم في النفل.
لنا: ما روي أن عمرو بن سلمة:"كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ" [2] .
ولا خلاف في أن البالغ أولى منه.
والثانية: الاقتداء بالعبد صحيح من غير كراهة، لكن الحر أولى منه، وعند أبي حنيفة أنه تكره إمامته.
لنا ما روي أن عائشة -رضي الله عنها- كان يؤمها عَبْدٌ لَهَا لم يعتق يُكْنَى أبا عمرو.
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ أَجْدَعُ مَا أَقَامَ فِيكُمْ الصَّلاَةَ" [3] .
واَعلم أن الصورتين فيما إذا أَمَّا في غير الجمعة، فأما في الجمعة فسيأتي.
الثالثة: إمامة الأعمى صحيحة؛ لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ يَؤُمُّ النَّاسَ" [4] .
وهل هو أولى من البصير أم كيف الحال؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها -وهو الذي ذكره في الكتاب، ويحكى عن أبي إسحاق المروزي-: أن
(1) سقط من (ط) .
(2) أخرجه البخاري (4302) .
(3) أخرجه البخاري (693، 696، 7142) وأحمد (3/ 114 - 171) وابن ماجة (2860) .
(4) أخرجه أبو داود (595) من حديث أنس، وابن حبان من حديث عائشة -رضي الله عنها- أورده الهيثمي في الموارد (370) .