إِنَّ العِتْقَ [1] بأداء القيمة فإن نَفَّذْنَا قَبْلَهُ على المعلق، وإن لم ننفذه. قال الإِمَامُ: تدور المسألة أيضًا؛ لأنه إذا أعتق نصيب المعلق أولًا؛ صادف إعتاق الثاني من هو مُسْتَحِقُّ العِتْقِ الأَوَّلِ، فلا ينفذ، وإذا لم ينفذ لا يعتق نصيب المعلق؛ لأنه مشروط به، وفي هذه الصور جميعًا لو أعتق المعلق نصيبه، عتق وتثبت السِّرَايَةُ إذا وجد شرطها. والله أعلم [2] .
قَالَ الْغَزَالِيُّ: (السَّادِسَةُ) لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَأَنْكَرَ عِتْقَ نَصِيبُ المُدَّعِي مَجَّانًا وَلَهُ أن يُحَلِّفَهُ، فَإِنْ نَكَلَ اسْتَحَقَّ باليَمِيْنِ المَرْدُودَةِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ المُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ: إِنْ كَانَ الطَّائِرُ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَصِيبِي حُرٌّ لَمْ يُعْتَق شَيْءٌ لِلشَّكِّ، فَإِنِ اشْتَرَى العَبْدَ ثَالِثٌ حُكِمَ بِحُرِّيَّةِ النِّصْفِ فِي يَدِهِ لِلْيَقِين وَلَمْ يَكن لَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا رُجُوعٌ بِالثَّمَنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذا ادعى أحد الشريكين على الآخر، وهو مُوسِرٌ أنك أعتقت [نصيبك] [3] وعليك قيمة نصيبي؛ فأنكره نُظِرَ؛ إن كان للمدعي بَيِّنَةٌ؛ حَكَمَ بِمُقْتَضَاهَا وَمَتَى يعتق نصيب المدعي، فيه الأقوال، وإذا لم تكن بينة فالمصدق المنكر مع يمينه، فَإِنْ حَلَفَ رَقَّ نصيبه، وإن نَكَلَ حلف المدعي اليمين المردودة واستحق القيمة.
والصحيح: أنه لا يُحْكَمُ بِعِتقِ نصيب المدعى عليه؛ لأن الدَّعْوَى إنما توجهت عليه؛ بسبب القيمة، إلا فلا معنى للدعوى على الإنسان [أنه] [4] أعتق عبده وإنما ذلك من وظيفة العبد، نعم. لَوْ شَهِدَ هذا المدعي مع آخر ثبت العتق بشهادة الحِسْبَةِ.
قال الإِمَامُ: وأبعد [بعض] [5] من لا خبرة له وقضى بالعتق في نصيب المدعى عليه بيمين الرد تبعًا لدعوى انقيمة، وهل يُحْكَمُ بِعِتْقِ نَصِيبِ المُدَّعِي إذا حَلَفَ المُدَّعَى عليه لو نَكَلَ، وحلف المُدَّعِي إن قلنا: إن السِّرَايَةَ تُتَعَجَّلُ فَنَعَمْ. لإِعْتِرَافِهِ بِسِرَايَةِ إعتاق المُدَّعَى عَلَيْهِ إلى نصيبه، وإن قلنا بالتأخير؛ لم يعتق وإذا عُتِقَ نصيبه فلا يسرى إلى نصيب المُنْكِرِ وإن كان المُدَّعِي موسرًا؛ لأنه لم [ينشئ] [6] العتق فَأَشْبَه ما إذا ادَّعَى أحد الشريكين على رجل أنك اشتريت نصيبي، وأعتقته، وأنكر المُدَّعَى عَلَيْهِ يعتق نصيب المدعي، ولا يَسْرِي، وَوُجِّهَ أيضًا: بأن نصيبه عتق لا باختياره بل نصيبه لقوله: أعتقت نصيبك فصار كما لو وُرِثَ بعض من يعتق عليه، يعتق ما ورثه، ولا يسري وإن
(1) في أ: المعتق.
(2) سقط في: ز.
(3) في ز: نفسك.
(4) في ز: بأنه.
(5) سقط في: ز.
(6) سقط في: ز.