فهرس الكتاب

الصفحة 6970 من 7286

وللترجيح أَسْبَابٌ ثلاثة: ثالثها -اشْتِمَالُ إحدى البَيِّنَتَيْنِ على زَيادَةِ التَّارِيخِ، فيسلك التاريخ مَسْلَكَ المَقْصُودِ من رُكْنِ البَيِّنَةِ إلى آخر الباب في هذا التَّرْتيبِ.

وَفِقْهُ الفصل: أنَّه إذا أَرَّخَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ المِلْكَ بتاريخ، نظر، إن تَوَافَقَ التَّارِيخَانِ، فلا تَرْجِيحَ، وإن اختلفا، كما إذا قَامَتْ بَيِّنَةُ هذا على أنَّه مَلَكَهُ منذ سَنَةٍ، وبَيِّنَةُ هذا على أنَّه مَلَكَهُ منذ سنتين، ففيه طريقان؛ المشهور منهما: أن في تَرْجِيح أَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا [1] قولين:

أحدهما: ويُحْكَى عن نَصِّهِ -رضي الله عنه- في البُوَيْطِيِّ: أنَّه لا تَرْجِيحَ؛ لأن مَنَاطَ الشَّهَادَةِ المِلْكُ في الحال. وقد اسْتَوَيا فيه، فَأشْبَهَ ما إذا كَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ، أو مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ.

وثانيهما: ويُحْكَى عن رواية الرَّبِيع -وبه قال أبو حَنِيْفَةَ، واختاره المزني: أنَّه يُرَجَّحُ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا؛ لأنها تثبت الملكَ في وقت لا تُعَارِضُهَا البَيِّنةُ الأُخْرَى فيه، وفي وقت تَعَارُضِهَا الأخرى يتساقطان في مَحَلِّ التَّعَارُضِ. وتثبت موجبها [2] فيما قبل مَحَلِّ التعارض.

والأصل في الثابت دَوَامُهُ، وأَصَحُّ القولين، الأَوَّلُ عند القاضي ابن كَجٍّ وشِرْذِمَةٍ -رحمهم الله-.

والثاني عند أَكْثَرِهِمْ؛ منهم الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ، وسالكو طريقته، وصَاحِبَا"المُهَذَّب"، و"التهذيب"-رحمهم الله وإِيِّانَا-.

والطريق الثاني: نقل القاضي ابْنُ كَجٍّ عن ابن سُرَيْجٍ، وابن سلمة، وابن الوكيل؛ أَنهم قَطَعُوا بنفي التَّرْجِيحِ، ولم يُثْبِتُوا القَوْلَ الآخر، والمثبتون [3] للخلاف، طَرَدُوه في بَيِّنَتَي شخصين يَتَنَازَعَانِ في نِكَاحِ امرأة، وإذا أُرِّخَتَا بتاريخينِ مُخْتَلِفَيْنِ، وأيضًا فيما إذا

(1) قال في المهمات إن الرافعي صحح عكس هذا في كتاب اللقيط وعبر بالأصح.

قال في الخادم: وعبارته هناك فيما إذا أقاما بينتين على الالتقاط وقيدنا بتاريخين مختلفين حكم لمن سبق تاريخه بخلاف المال حيث لا يحكم بسبق التاريخ في أصح القولين وفرقوا بأن أمر الأموال مبني على الانتقال فربما انتقل الأول إلى الثاني وليس كذلك الالتقاط فإنه لا ينقل ما كانت الأهلية باقية، وإذا ثبت السبق لزم استمراره. انتهى.

والظاهر أن قوله أصح سبق قلم أو غلط من ناسخ، ولهذا قال في الشرح الصغير هناك في أحد القولين لا في أصح القولين، وكان مراده أن يفرق بين اللقيط والأموال حيث جزموا بالتقديم فيه واختلفوا في الأموال نعم التناقض ظاهر كلام الروضة، والصواب المذكور هنا وهو ما عليه الجمهور، والرافعي تابع البغوي فإنه قاله هناك هكذا ترجيحًا وفرقًا، ثم رجح هنا تقديم الأسبق.

(2) في ز: متوجهًا.

(3) في ز: والمثبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت