فهرس الكتاب

الصفحة 6933 من 7286

تَحْلِيفَهُ على نَفْي العلم بالوِكَالَةِ، لم يُمَكَّنْ؛ لأنه وإن اعترف بالوكَالَة، لا يَلزَمُهُ التَّسْلِيمُ من حيث إنه لا يَأْمَنُ جحود صاحب الحَقِّ الموكل [1] . هذا ما أَطْلَقَهُ في الكتاب، وهو مُسْتَمِرٌّ على ظاهر المذهب، لكن قد مَرَّ في آخر كتاب الوكَالَةِ نقل خلاف في أنَّه هل يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إذا اعترف بالوِكَالَةِ؟ وبَيَّنَا أنَّه إن لَزِمَهُ، كان للمُدَّعي تَحْلِيفُهُ، وأنه وإن لم يَلْزَمْهُ التسليم يُمَكَّنَ من تحليفه أيضًا.

إذا قلنا: إن اليَمِينَ المَرْدُودَةَ كالبَيِّنَةِ.

فيجوز أن يُعَلَّمَ لذلك [2] قوله هاهنا:"ولا يحلف من ينكر الوِكَالَةَ"بالواو وقياس ما نَقَلْنَا هناك إعلامه بالحاء، والزاي، أيضًا.

ثم هذه المَسَائِلُ مَخْتُومَة بِفَرْعٍ، وهو أن الوَكِيلَ بالخُصُومَةِ، هل له إِقَامَةُ البَيِّنَةِ على وِكَالَتِهِ من غير حُضُورِ الخصم؟ فيه وجهان:

حكى الإِمَامُ عن القاضي الحُسَيْنِ، أنَّه لاَ بُدَّ منه؛ لأنه حق عليه، وعن غيره، أنَّه لا حَاجَةَ إليه؛ لأنه يثبت وِلاَيَةَ لنفسه. وذكرنا في الوِكَالَةِ أن الإمَامَ حكى عن القَاضِي، إذا كان الخَصْمُ غَائِبًا عن البَلَدِ، ينصب القاضي مسخرًا عنه، كان المُرَادُ هاهنا ما إذا كان حَاضِرًَا في البَلَدِ، وهناك ما إذا كان غَائِبًا عن البَلَدِ، والأَظْهَرُ سَمَاعُ البَيِّنَةِ، وأنه لا حَاجَةَ إلى حضوره، ولا إلى نَصْبِ مسخّرٍ.

ولو وكل بالخُصُومَةِ في مَجْلِسِ الحكم، استغنى عن حُجَّةٍ يُقِيمُهَا، إن كان الخَصْمُ حَاضِرًا هناك، وإن لم يكن، فَلْتُبْنَ [3] على أن القاضي هل يقضي بعلمه؟

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَأَمَّا حُكْمُ اليَمِينِ فَهُوَ انْقِطَاعُ الخُصُومَةِ فِي الحَالِ لاَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بَلْ لِلمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ البَيِّنَةَ وَيَعْتَذِرَ بِأنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لاَ بَيِّنَةَ لَهُ حَاضِرَةً وَغَائِبَةً فَفِي القَبُولِ وَجْهَانِ، وَلَوْ قَالَ: كَذَبَ شُهُودِي بَطُلَتِ البَيِّنَةُ، وَفِي بُطْلاَنِ دَعْوَاهُ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلنَا: لاَ تَبْطُلُ فَادَّعَى الخَصْمُ إِقْرَارَهُ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيهِ شَاهِدًَا وَيَحْلِفَ مَعَهُ لِيُسْقِطَ البَيِّنَةَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَقْصُودَه الطَّعْنُ، وَإِنْ قُلْنَا: تَبْطُلُ دَعْوَاهُ جَازَتِ الحُجَّةُ النَّاقِصَة لإسْقَاطِ الدَّعْوَى بِالمَالِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الطَرف الرابع: فَائِدَةُ اليَمِين وحُكْمُهَا، وهو انْقِطَاعُ الخصومة، والمُطَالَبَة في الحال، ولا سُقُوط الحق، وبَرَاءَة الذِّمَّةِ.

(1) في ز: التوكيل.

(2) في ز: كذلك.

(3) في ز: فليبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت