عليه اتِّبَاعُ القَاضي ويلزمه [1] في الظاهر [ما ألزمه القاضي] [2] وهل يَلْزَمُهُ في الباطن؟
حكى المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْنِ.
وهذا الخلاف كالخِلاَفِ المَذْكُورِ في الباب الثَّانِي من"أدب القَضَاءِ"، أن الحَنَفِيَّ إذا حكم للشَّافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الجَارِ، هل يَحِلُّ له، أو هو هو؟
وَمَيْلُ الأكثرين إلى الحِلِّ، كما ذكره في الكتاب هُنَاك، وهو الجَوَابُ في فَتَاوَى القَفَّال ويوافقه [3] ما اتفقوا عليه هاهنا من تَرْجِيحِ اللُّزُومِ بَاطِنًا.
وعن صاحب"التقريب": أن القَضَاءَ في المُجْتَهَدَاتِ يَنْفُذُ في حَقِّ المُقَلِّدِ ظاهرًا، وباطنًا، ولا يَنْفُذُ في حَقِّ المُجْتَهِدِ بَاطِنًا، حتى لو كَانَ الحَالِفُ مُجْتَهِدًا وحلف على مُوجَب اجْتِهَادِهِ، لم يَأْثَمْ [4] . هذا ما يَتَعَلَّقُ بالطرف الثاني [5] وهو المَحْلُوفُ عليه. والله أعلم.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَأَمَّا الحَالِفُ فَهُوَ كُلُّ مَنْ تُوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوى صَحِيحَةٌ فَيَحْلِفُ (ح م) فِي إِنْكَارِ النَّسَبِ وَالوَلاَءِ وَالرَّجْعَةِ وَالنِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالإِيلاَءِ، وَلاَ يَحْلِفُ فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى إِذْ لاَ نِزَاعَ فِيهَا، وَلاَ يَحْلِفُ القَاضِي وَالشَّاهِدُ، وَيَحْلِفُ القَاضِي بَعْدَ العَزْلِ، وَلاَ يَحْلِفُ الصَّبيُّ إِذَا ادَّعَى البُلُوغَ بَلْ يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا صَبيٌّ لَمْ يَحْلِفْ بَلْ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ، إلاَّ الصَّبيَّ المُشْرِكَ إِذَا ادَّعَى أنَّهُ اسْتَنْبَتَ الشَّعْرَ بِالعِلاجَ فَإنَّهُ إِنْ لَمْ يَحْلِف قُتِلَ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ حَتَّى يَبْلُغَ ثُمَّ يَحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ، وَلاَ يَحْلِفُ الوَصِيُّ وَالقيِّمُ إِذ لاَ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُمَا
(1) في ز: ولزمه.
(2) سقط في: ز.
(3) في ز: وموافقته.
(4) دعواه اتحاد الحالف فيه نظر لأن الخلاف في لزومه باطنًا راجع إلى الحكم لا إلى اليمين وذلك أن هاهنا شيئين، أحدهما، اليمين والآخر الحكم فاليمين لازمة جزمًا راعيًا مع نفسه اعتقاده أثم وأما الحكم ففيه الخلاف.
(5) قال النووي: هذا إذا حلفه القاضي أو نائبه، أما إذا حلف الإنسان اتبداء، أو حلفه غير القاضي من قاهر، أو خصم، أو غيرهما، فالاعتبار بنية الحالف بلا خلاف، وينفعه التورية قطعًا، سواء حلف بالله تعالى، أو بطلاق وعتاق وغيرهما صرح به الماوردي، ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب ذكراه في كتاب الطلاق. والله أعلم.
نقله الاتفاق على ذلك فيه نظر فقد قال ابن سراقة في التلقين في باب الإيمان وإذا استحلف رجل رجلًا فاليمين على نية المستحلف إلا أن يكرهه عليها. انتهى ولم يخص قاضيًا ولا غيره، وقد ألحق الشيخ عز الدين في القواعد الخصم بالقاضي عملًا بقوله -صلى الله عليه وسلم- يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك. قال: أراد به الخصم.