فهرس الكتاب

الصفحة 6925 من 7286

يَعْسُرُ الوُقُوفُ على سَبَبِهِ. ولهذا لا تجوز الشَّهَادَةُ على النفي، وقد يُعَبَّرُ عن الغَرَضِ بِعِبَارَةٍ أخرى فيقال: إن كان الحَلِفُ على الإِثْبَاتِ، فيجب البَتُّ، سواء كان المثبت فعل نفسه، أو غيره.

وإن كان على النَّفْي، فإن نَفْي فِعْلَ نَفْسِهِ، حلف على البَتِّ أيضًا، وإن حَلَفَ على فِعْلِ غيره، حَلَفَ على العِلْمِ وقد يختصر [1] فيقال: اليَمِينُ على البَتِّ أَبَدًا، إلا إذا حَلَفَ على نَفي فِعْلِ الغير [2] ، إذا تقرر ذلك، فمن ادُّعِيَ عليه مال، فأنْكَرَ، حلف على البَتِّ. وإن ادَّعى إبراءً، أو قضاءً، وأنكر المُدَّعى، حَلَفَ على البَتِّ.

ولو ادعى وَارِثٌ على إنسان، أن لِمُوَرِّثي عليك كذا، فقال المُدَّعَى عَلَيْهِ: إنه قد أَبْرَأَنِي، أو قَبَضَهُ، حلف المدعي على نَفْي العِلْمِ بإبراء المُوَرّثِ، وقبضه [ولو كان] [3] .

في يده دارٌ، وجاء مُدَّعٍ، وقال: غَصَبَهَا مِنِّي أبوك، أو بَائِعُكَ، فأنكر، حُلِّفَ على نفي العِلْمِ بأنهما غَصَبَا.

ولو ادعى إنسان على وَارِثِ مَيِّتٍ دَيْنًا على المَيِّتِ، لم يكفِ ذِكْرُ الدَّينِ وَوَصْفُهُ، بل يذكر مع ذلك مَوْتَ مَنْ عليه، وأنه حَصَلَ في يَدِهِ من التَّرِكَةِ ما يَفِي بجميعه، أو ببعضه، وأنه يَعْلَمُ دَيْنَهُ على مورثه. وهكذا كل ما يَحْلِفُ المنكر فيه على العلم، يُشْتَرَطُ

(1) في ز: دون.

(2) قال الشيخ البلقيني: المراد بفعله ما صدر منه ولو قولًا، ومع ذاك فعبارته ناقصة فإن الذي يدعي على الإنسان ما لا فعل له مستندًا إليه لا يدخل في العبارة المذكورة ويحلف فيه على البت قطعًا وفي بعض صوره على الأصح كما إذا وقع الاختلاف بين البائع والمشتري في قدم العيب اختلافًا ممكنًا، فإن القول قول البائع ويحلف على البت، وليس هنا فعل له ومثل الشيخ بما إذا أبق العبد عند المشتري وأجاب ولي الدين العراقي بأن هذا فعل عبده فيحلف فيه على البت وفي الجواب نظر لأنه وإن كان فعل عبده، لكن ليس فعله. وليس النزاع في الحكم وأورد الشيخ البلقيني أيضًا حلف مدعي النسب اليمين المردودة فيحلف بتًا أنه ابنه ولا فعل له في النسب.

وأجاب الشيخ ولي الدين أيضًا بأنه يرجع إلى الحلف على أنه ولد على فراشه وهو إثبات وقد عرف أن الحلف فيه على البت وإن لم يكن فعله، وأورد الشيخ أيضًا الإعسار فيحلف فيه على البت وليس فعل نفسه وإنما هو صفة له، وأجاب أيضًا بأنه ففي ملك نفسه زيادة على أمر مخصوص.

وأورد الشيخ أيضًا حلف أحد الزوجين على عيب صاحبه اليمين المردودة فهو على البت إذا لم يكن فعلًا لخصمه وأجاب أيضًا بأنه فعل أمر الله تعالى به فهو حلف على فعله غيره إثباتًا. انتهى. وما ذكره الشيخ البلقيني من الصورتين في اليمين المردودة كلام الرافعي في باب الرضاع يقتضي أن اليمين المردودة على البث مطلقًا سواء كانت على إثبات أو نفي يتعلق به أو بغيره، وعلى هذا فينبغي تقييد كلامهم هنا بذلك.

(3) سقط في: أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت