فهرس الكتاب

الصفحة 6918 من 7286

نعم، هل للمدعي تَحْلِيفُهُ؟ يُبْنَى ذلك على أن الأُرُوشَ [1] المتعلقة بالرَّقَبَةِ، هل يَتَعَلَّقُ بالذِّمَّةِ أيضًا؟ وفيه قولان مَذْكُورَانِ في موضعهما.

فإن قلنا: يَتَعَلَّقُ، فلا طلبة، ولا إِلْزَامَ في الحال، وإنما هو شَيْءٌ يتوقع [2] من بعد فيكون كالدَّيْنِ المُؤَجَّلِ، ويجيء الخِلاَفُ الذي مَرَّ في سَمَاعِ الدَّعْوَى، بالدَّيْنِ المُؤَجَّلِ، فإن سَمِعْنَاهَا، فله تَحْلِيفُ العَبْدِ، فإن نَكَلَ وحَلَفَ المدعى اليَمِينَ المَرْدُودَةَ، لم يكن التعلق [3] بالرَّقَبَةِ؛ لأن اليَمِينَ المَرْدُودَةَ، وإن جُعِلَتْ كالبَيِّنَةِ، فلا تُؤَثِّرُ إلا في حَقِّ المُتَدَاعيَيْنِ، والرَّقَبَةُ حق السَّيِّدِ، وفيه وجه: أن له التَّعَلُّقَ بالرَّقَبَةِ، إذا جعلناها كالبَيِّنَةِ. هذا ما حكاه صَاحِبُ الكتاب هاهنا، وفي"الوسيط". وذكر الإِمام نَحْوًا منه.

والثاني: وهو المذكور في"التهذيب"في باب مُدَايَنَةِ العَبِيدِ، أن الدَّعْوَى مَسْمُوعَةٌ على العَبْدِ [4] إن كان للمدعي بَيِّنَةٌ، وإن لم يكن له بَيِّنَةٌ، فإن جَعَلْنَا النُّكُولَ ورَدّ اليمين كالبينة، سُمِعَتْ أيضًا. فلعله يَنْكُلُ فيحلف المدعي.

وإن قلنا: إنها كالإِقْرَارِ، فلا تُسْمَعُ. وفي [5] كل واحد من الطريقين حيلة [6] .

أما الأول؛ فلان قَضِيَّةَ البناء على الأَصْلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، أن يسمع الدَّعْوَى عليه لإِقَامَةِ البَيِّنَةِ، والتَّحْلِيفِ جميعًا، ولا يَخْتَصُّ التحليف بالنظر والكلام، وهم إنما تَكَلَّمُوا في التَّحْلِيفِ.

وأما الثاني: فلأن ظَاهرَهُ تَعَلُّقُ الأَرْش بالرَّقَبَةِ بإقامة البَيِّنَةِ في وجه العبد، لكن الرَّقبةَ للسَّيِّدِ، فينبغي أن تُقَامَ البَيِّنَةُ في وجهه، أو وجه نائبه. والمتوجه أن يُقَالَ: تُسْمَعُ الدَّعْوَى [عليه] [7] لإِثْبَاتِ الأَرْشِ في ذِمَّتِهِ، تَفْرِيعًا على الأَصْلَيْنِ المذكورين؛ ولا تُسْمَعُ الدَّعْوَى والبَيِّنَةُ عليه، لِتَعَلُّقِهِ بالرَّقَبَةِ. والله أعلم.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا ادَّعَى وَلَمْ يَحْلِفْ وَقَالَ: لِيَ بَيِّنَةٌ فَاطْلُبُوا مِنْهُ كَفِيلًا لَمْ يَلْزَمْهُ (و) ذَلِكَ وَإِنْ جَرِيَ بِهِ رَسْمُ القُضَاةِ، وَإِذَا أَقَامَ فَلَهُ طَلَبُ الكَفِيلِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: من ادَّعَى على إِنْسَانٍ عَيْنًا، أو دَيْنًا ولم يحلفه [8] ، وطلب كَفِيلًا منه، ليأتي بالبَيِّنَةِ، لم يَلْزَمْهُ إِعْطَاءُ كَفِيلٍ، وإن اعتاد [9] القضاة خلافه، هذا هو المَشْهُورُ.

(1) في ز: الأرش.

(2) في ز: متوقع.

(3) في أ: التعليق.

(4) في ز: العبيد.

(5) في ز: ومن.

(6) في ز: حبكة.

(7) سقط في: أ.

(8) في ز: يحلف.

(9) في ز: أعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت