فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 7286

قال الغزالي: الشَّرْطَ السَّادِسُ تَرْكُ الأكْلِ، وَقَلِيلُهُ مُبْطِلٌ لِأَنَّهُ إِعْرَاضٌ، وَهَلْ تَبْطُلْ بِوصُولِ شَيْءٍ إِلَى جَوْفِهِ كَامْتِصَاصِ سُكَّرَةٍ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ:

قال الرافعي: الأكل نوع من الأفعال فإفراده بالذكر يبين أنه أراد بترك الأفعال في الشرط الخامس ما عدا الأكل من الأفعال.

والفرق بينه وبين سائر الأفعال أن قليلها لا يبطل كما سبق، وقليل الأكل يبطل؛ لأنه ينافي هيئة الخشوع، ويشعر بالإعراض عن الصلاة، فلو كان بين أسنانه شيء، أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها عمدًا بطلت صلاته، هذا ظاهر المذهب، وهو الذي ذكره في الكتاب، فقال: (فقليله مبطل) وليكن معلمًا بالواو؛ لأن صاحب"التتمة"حكى في القليل وجهًا: أنه لا يبطل كالقليل من سائر الأفعال، ثم الحكم بالبطلان فيما إذا أكل عمدًا، أما [إذا] [1] كان مغلوبًا كما لو جرى الريق بباقي الطعام، أو نزلت النخامة ولم يمكنه إمساكها لم تبطل صلاته، ولو أكل [ناسيًا، أو] [2] جاهلًا بالتحريم، فإن كان قليلًا لم تبطل، وإن كان كثيرًا فوجهان:

أصحهما: البطلان، هكذا ذكره الأئمة، وجعلوه كالكلام في الصلاة ناسيًا والأكل في الصوم ناسيًا، ولم يجعلوه كسائر الأفعال في الصلاة، إذ الجمهور على أن الفعل لا فرق فيه بين العمد والسهو على ما تقدم.

واعلم أنه لا يعني بالقليل هاهنا ما يقابل الكثير بالمعنى الذي ذكره في الأفعال؛ لأن تفسير الكثير ثَمَّ ما يخيل إلى الناظر الإعراض عن الصلاة، فالقليل المقابل له ما لا يخيل، والأكل أيْ قَدر كان يخيل الإعراض، فيكون كثيرًا بذلك التفسير بكل حال، وإنما المراد من القليل والكثير هاهنا ما يعده أهل العرف قليلًا وكثيرًا، ولو وصل شيء إلى جوفه من غير أن يفعل فعلًا من ابتلاع ومضغ كما لو وضع في فمه سكرة كانت تذوب وتسوغ، ففي بطلان صلاته وجهان:

أحدهما: وبه قال الشيخ أبو حامد: لا تبطل صلاته؛ لأنه لم يوجد منه مضغ وازدراد، وهذا ذهاب إلى أن الأكل إنما يبطل لما فيه من العمل.

وقضيته: أن لا يبطل القليل منه، كما حكاه صاحب"التتمة".

وأظهرهما: أنها تبطل، ويعبر عنه بأن الإمساك شرط في الصلاة، كما يشترط الانكفاف عن الأفعال، وعن مخاطبة الآدميين ليكون حاضر الذهن راجعًا إلى الله تعالى وحده، تاركًا للعادات، فعلى هذا تبطل الصلاة بكل ما يبطل به الصّوم.

(1) في ط لو.

(2) سقط في"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت