الصَّلاَةِ" [1] ، وإن كَانَ عامدًا بطلت سواء كثر أو قلّ كركوع وسجود ونحوهما؛ لأنه تلاعب في الصلاة، وإعراض عن نظام أركانها."
وقال أبو حنيفة: لا تبطل صلاته بزيادة الركوع والسجود عمدًا، وإنما تبطل بزيادة ركعة.
والضرب الثاني: ما ليس من جنس أفعال الصَّلاَةِ، وهو المقصود في الكتاب، فلا خلاف أنه يفرق فيه بين القليل والكثير؛ لما روي"أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ فَكَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا".
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ الحية وَالعَقْرَبِ" [2] .
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم-"أَخَذَ بِأُذُنِ ابْنِ عَبَّاس -رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا- وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَأدَارَهُ مِنْ يَسَارِهِ إِلَى يَمِينِهِ" [3] .
ودخل أبو بكر المسجد والنبي -صلى الله عليه وسلم- في الركوع فركع خيفة أن يفوته الركوع ثم خطا خطوة ودخل الصف، فلما فرغ قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:"زَادَكَ اللهُ حِرصًا، وَلاَ تَعُدْ" [4] ولم يأمره بالإعادة.
وروي"أَنَّهُ صَلَّى -صلى الله عليه وسلم- سَلَّمَ عَلَيهِ نَفَر مِنَ الأَنصَارِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِالإشَارَةِ" [5] .
دلت هذه الأخبار ونحوها، على احتمال الفعل القليل في الصلاة، وإلى هذا أشار المصنف حيث قال في ترجمة الشرط"ترك الأفعال الكثيرة"وفي الكلام لما استوى قليله وكثيره في الإبطال، أطلق فقال: (ترك الكلام) .
والمعنى فيه: أنه يعسر على الإنسان أو يتعذر الكون على هيئة واحدة في زمان طويل، بل لا يخلو عن حركة واضطراب، ولا بد للمصلي من رعاية التعظيم والخشوع، [فعفى عن القدر الذي لا يحمل على الاستهانة بهيئة الخشوع] [6] وأما في
(1) أخرجه البخاري من رواية ابن مسعود (404) ، ومسلم (572) .
(2) أخرجه الدارمي (1512) ، وأبو داود (921) ، والترمذي (390) وقال: حسن صحيح والنسائي (3/ 10) ، وابن ماجة (1245) ، والهيثمي في الموارد (528) ، والحاكم في المستدرك (1/ 256) .
(3) أخرجه البخاري (117، 138، 183، 697، 698، 699، 726، 728، 859، 992، 1198، 4569، 4570، 5919. 6215، 6316، 7452) ، ومسلم (763) .
(4) أخرجه البخاري (783) ، وأبو داود (683، 684) .
(5) أخرجه أبو داود (927) والترمذي (368) وقال حسن صحيح والنسائي (3/ 605) وأخرجه ابن ماجة (1017) وذكره الهيثمي في الموارد (532) .
(6) سقط في"ب".