الإرث؟ فيه وجهان [1] :
وجه الثاني: إشعار زيادَةِ الإرْثِ بزيادة قُوَّة القرابة.
والطريقة الثانية: أن النَّظَر أوَّلًا: إلى الإرث، فإن كان أحدهما وارثًا دون الآخر، فالنفقة على الوارث وإن كان غير الوارث أقرب، فإن تساويا [في الإرث، وأحدُهما أقرب، فالنفقة على الأقرب، فإن تساويا] [2] في القرب أيضًا، فالنفقة عليهما ثم تستوي أو يراعى قدْر الإرث؟ فيه الوجهان، وإذا تساويا في المنْظُور إلَيْه على اختلاف الطريقين، وأحدهما ذكر، والآخر أنثى، هل يختص الذكَّرَ بوجوب النفقة عليه؟ فيه وجهانِ:
وجْهُ الاختصاص: أنه أقوى وأقْدَرُ على الكسب، وأيضًا، فإنه إذا اجتمع الأب والأمُّ، تكون النفقة على الأبِ دون الأم، هكذا قيده في"البسيط"، وجْه اعتبار الذكورة بما إذا استويا في سائر الأسْبَاب عن رواية الشَّيْخ أبي عليٍّ، وكأنه لذلك لم يجعلْه هاهنا طريقة قاطعةً تقابل الطريقتين السابقتين، بل جعَلَه وجهًا بين الطريقتين، ومنهم مَنْ حكاها طريقة يرأسها، فقال إن كان أحدهما ذكرًا، فالنفقة عليه قريبًا كان أو بعيدًا، وارثًا كان أو غَيْرَ وارثٍ، وإن كانا ذكَرَيْن أو أنْثَيَيْنِ، فالنفقة على المدلي بالذَّكَر، فإن استويا في الإدلاء فهي على الأقرب، والأظهر عند صاحب الكتاب والإمام وصاحب"التهذيب"وغيرهم الطريقة الأولى: دون اعتبار الإرْث والذُّكورة، واحتجُّوا بأن الإرث والذكورة لا يُشْتَرَطَانِ في وجوب النَّفقة، والمنفرد منهم تلزمه النفقة، وإن لم يكن حائزًا ولا وارثًا، ويدل على قوة القرب أن مَنِ اعتبر الإرْثَ والذكورة، قَطَع عند استوائِهِما في الإرْث والذكورة بالاعتماد على القرب، والمُعْتَبِرون للقُرْب تردَّدوا عند استوائهما في الدَّرَجة في أنَّه، هل يُعْتبر الإرث والذكورة؟ واختيار العراقيين يخالف اختيار هؤلاء في بعْض المَنَازِل، كما نبينه في الأمثلة.
أمثلة:
ابن وبنْتٌ، النفقة عليهما بالسوية إن اعتبرنا القُرْب، وبه قال أبو حنيفة، وكذا على اعتبار الإرث، إن اكتفينا بأصْلِهِ، وإن اعتبرنا مقدار الإرْث فيكون عليهما أثلاثًا، وبه قال أحمد، وهي على الابن، إن اعتبرنا الذُّكُورة، وهذا ما اختاره العراقيون، وربما لم [يوردوا] غيره.
(1) سكت المصنف عن الترجيح، وهذا في المنهاج والمحرر، قال الأذرعي: من بعد في اجتماع الأصول إذا قلنا: الأم تنفق مع الأب رجح منهما الثاني، والترجح لا يختلف بالنسبة إلى مسألتنا وإن كان الصحيح هنا انفراد الأب.
(2) سقط من: ز.