وإذا عَجَز العامل عن العمل لمرض، فلا فَسْخ، إن كان يُرْجَى زواله يومين أو ثلاثةً، وإن كان تَطُول مدته، فلها الخيار، وحكى في"التتمة"وجهَيْنِ فيما إذا كان يكسب في بعض الأسبوع ما يكفي لجميعه، فتعذَّر عليه العَمَل في بعض الأسابيع، لِعَارِضٍ، وقال: الصحيح ثبوتُ الخيار، وإذا لم يستعمل البَنَّاء والنَّجَّار أحد، وتعذَّرَت النفقةُ كذلك، فعن الماوَرْدِيِّ: أنَّه لا خيار، إن كان ذلك يَقَع نادرًا، وإن كان يقع غالبًا، فلها الخيار.
والقادِرُ عَلَى الكسب إذا لم يكْتَسِبْ، كالموسر الممتنع، إن أوجبنا عليه الاكتسابَ، لنفقة الزوجة، وفيه خلافٌ سنذكره.
الثانية: النفقة التي تُثْبت الفسْخَ بالعجز عَنْها نفقةُ المعسرين دون نفقة المتوسطين والموسرين، وهذا شخْصٌ قد عاد من حَدِّ اليسار إلى حَدِّ الإعسار، ولو قَدَرَ كلَّ يوم على دُونَ نصْفِ المُدِّ، فلها الفسخ؛ لأنه لا يَكْفِي، ولو قَدَرَ عَلَى النِّصْف، فوجهان:
أصحُّهما: الجواز كذلك.
والثاني: المَنْعُ؛ لأنه يصلح بلاغًا، وقد ورد في الخبر أنَّ طعامَ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ [1] ويجْرِيان فيما لو كان يجد يومًا مدًّا، ويومًا نصْفَ مُدٍّ، وأجريا أيضًا فيما إذا كان يجد يومًا مدًّا، ويومًا لا يجد شيئًا، ولو كان يجد بالغداة ما يُغَديها، وبالعَشِيِّ ما يُعَشِّيها، فوجهان:
أحدهما: أن لها الخِيَارَ؛ لأنَّ نفقة اليَوم لا تبعَّض، وأصحُّهما على ما قال في"التهذيب" [2] : لا خيار لَهَا؛ لوصول وظيفة الَيوم إلَيْها، وهل يثبت الخيار بالإعسار [بالأُدْم] [3] فيه وجهان:
أحدهما: نَعَم؛ لعسر الصبْر على الخُبْز البحت دائمًا، وبه قال الداركيُّ، ورجَّحه الرويانيُّ.
والثاني: لا؛ لأنَّه تابعٌ، والنفس تقوم بدونه، وهذا أصحُّ عند الإمامين أبي حامد والقَفَّال وغيرهما -رحمهم الله- وتابَعَهُمُ الإِمام وصاحب الكتاب والفرَّاء -رحمهم الله- وعن"الحاوي"تَوَسُّطٌ وهو أن القُوتَ إنْ كان بحيث ينساغ للفقراء بلا أُدْم، فلا خيار لفقد الأُدْم، وإلاَّ، فيثبت الخيار.
(1) رواه مسلم (2059) والترمذي وابن ماجة عن جابر أتم منه، وله طرق.
(2) سكت عما إذا قدر على زيادة على نصف مد لكنه ذكر في كتاب الإيمان ما يقتضي أنها لا تنفسخ.
(3) في ز: بالمد.