قلْنا: إنها للحمل، وجبت النفقة على الواطئ كما لزمه نفقته بعد الانفصال، وإن قلنا: للحامل، لم تجب، فإن النكاح الفاسِدَ، لا يوجب النفقة، فعدَّته أَوْلَى بأن لا توجب، والإمام ما رضي بهذا البناء، وقال إنَّما توجب النفقة للحامل من جِهَة قيامها بتربية الولَدِ، فنزلناها منزلة مؤنة الحاضنة، وهذا المعنى يَقْتَضِي الوجوب على الواطئ أيضًا، ولكن مأخذ الخلاف أن الوَلَد إذا كان مجْتَنًْا هل تجب مُؤنَتُه؟ فَعَلَى قولٍ: تجب كالمنفصل، وعلى قولٍ: لا؛ لأنَّ الولد جزء من الأمِّ, ما دام مُجْتَنًّا لا استقلال له، واعلم أن تنزيل نفقةِ الحامل منزلة مُؤْنَة الحاضنة بعد الانفصال، لا اتجاه له، وإن ردَّده الإِمام مرارًا لأَنَّ الواجب هناك كفايةُ أمْرِ مَنْ يحضنه إمَّا تبرعًا، وإما بأُجْرة مِنْ غير تقْدِير، وهذه النفقةُ مقدَّرةٌ كنفقة الزوْجَاتِ.
هذا إذا كانت الموطوءة بالشبهة غير منكوحة، فإن كانت منكوحةً وحمَلَتْ من الوطء بالشبهة، فإن أوجبنا النفقة على الواطئ بالشبهة، سقطت عن الزوْج، ولم نَجمع بين نفقتين، وإن لم نوجبها على الواطئ، ففي سقوطها عن الزَّوْج وجهان:
أَفْقَههما: السقوط؛ لفوات الاستمتاع عليه.
والثاني: لا يسقط؛ لأنها معذُورةٌ فيه، وهذا ما أورده في"البسيط"واستحسن في"الوسيط"توسُّطًا، وهو أنها إن كانَتْ نائمةً: أو مكرهةً، فلها النفقة، وإن مكَنَتْ على ظَنِّ أنَّه زوجُها، فلا نفقة؛ لأنَّ الظن لا يؤثر في الغرامات [1] .
الثالثة: المعتدَّة عن الوفاة، لا نفقة لَهَا حائلًا كانت أو حاملًا أمَّا إذا كانت حائلًا؛ فلأن البائنة الحائلة لا نفقة لها على الزوج في حياته، فبعد الموت أَوْلَى، وأما إذا كانت حاملًا، فلأَنَّ النفقة للحَمْل أو للحَامِلِ، إن كانت للحَمْلِ، فنفقة الأقارب تَسْقط بالمَوْت وإن كانت للحامل فبسبب استحقاقها الحَمْل، فإذا كانت نفقته في نفْسِهِ بعد الانفصال، لا تجب بَعْد المَوْت [2] ، فكذلك النفقةُ الواجبة بسببه.
الرابعة: تَتَقَدَّر النفقة الواجبة كنفقة الزَّوْجة في صُلْب النكاح، أو تعتبر كِفَايَتُها ويزاد وينقص بحَسَب الحاجة؟ فيه طريقان نقلهما الإِمام ومَنْ تابَعَه.
أحدُهُمَا: وهو المذكور في الكتاب: أنا إن قلْنا: إن النفقة للحَمْل؟ ففيه وجهان: وجه اعتبار الكفاية النظر للحَمْل؛ حتى لا يتأثر إذا لم يَكْفِها المقدور، وعَدَّه أقيس
(1) قال في المطلب: إن وطئت في حال نومها أو كرهًا فالوجه القاطع بثبوت نفقتها، وإن مكنت على ظن أن الواطئ زوجها ففيه التردد.
(2) ما جزم به من عدم الوجوب على القولين سواء قلنا إنها للحمل أو للحامل تابع فيه الإِمام والقياس البناء على القولين وقولها في المنع على أنها للحمل أن نفقة القريب تسقط بالموت.