في الأعمال، واكتفاء الزوجات به، وقال في"الوسيط": لو طلبت المرأة النفَقَةَ للزمان الماضي، والصورة هذه، لا تُستنكر، و [بنى] بعضهم هذا الخلاف على الخلاف في المعاطاة، هل تَجْعَل بيعًا؟ وقال: إِن جعلْناه بيعًا برئت ذمته عن النفقة، إلا لم تبرأ، وعليها غرامةُ ما أَكَلَتْ، وليكُنْ هذا مُفَرَّعًا على جواز اعتياض الخُبْز عن النفقة؛ ليجعل ما جرى قائمًا مقام الاشتراط، وفي جواز الاعتياض خلافٌ سيأتي -إن شاء الله تعالى- ثم الوجهان فيما إذا كانت المرأة بالغةً أو صغيرةً، وكانت تأْكُلُ معَهُ بإذْنِ القَيِّم، فأما إذا لم يأْذَنِ القيِّم، فالزَّوْج متطوِّع، ولا تسقط [نفقتها] [1] بلا خلاف [2] .
ولو اعتاضت عن النفقة دراهم أو دنانير أو ثيابًا ففي جوازه وجهان:
وجه المنع: أنه طعام يَثْبُت في الذمة عوضًا، فلم يَجُزْ الاعتياض عنْه قبل القَبْض، كالمُسلَّم فيه، وأيضًا، فهو بَيْع طعام في الذمة فأشبه بيْع طعام الكفَّارة.
ووجه الجواز وهو اختيار أبي إسحاق، والأصحُّ [3] أنَّه طعام مستقِرُّ في الذمة لمعيَّن، فأشبه المعاوضة مع الطعام المغصوب المُتْلَف، وُيخرَّج عليه المُسلَّم، فيه، فإنه غير مستقر، وطعام الكفارةُ فإنه لا يستقر لمعيَّن، ولو اعتاضت عنْه الخُبْزَ أو الدقيقَ أو السَّوِيق، فوجهانِ أيضًا: ووُجِّهَ الجَوَاز بأنَّها تستحق الحَبَّ والإصلاح، فإذا أخذَتِ الطعام المصلح، فقد أخذت حقِّها لا عوضه، وأيضًا قد يَشُقُّ عليها تكلف الإصلاح والمعالجة، وعليه بَذَلُ المؤنة.
(1) في ز: بعضها.
(2) قال الشيخ البلقيني: كلامه يشمل الحرة والأمة والرشيدة والسفيهة. أما الأمة فقد ذكرها في فرع في الظرف الرابع فيمن له حق الفسخ وصحح ما اقتضاه كلامه هنا خلافًا للمتولي.
وأمَّا السفيهة فينبغي أن يكون حكمها حكم الأمة كما جعل قبض السفيه والعبد في عوض ما خالعا عليه واحدًا. وإن اعتبر هناك الإذن. وإن كانت السفيهة كالأمة لا يحسن قول المنهاج إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها في النفقة. انتهى كلام الشيخ في حاشيته. وقال في التدريب: ولو أكلت السفيهة مع زوجها على العادة سقطت نفقتها وإن لم يأذن الولي خلافًا لما في المنهاج فتزويجه في ذلك إذن كالأمة لا إن كان المتزوج غير ولي المال. انتهى.
(3) محل الخلاف ما إذا اعتاضت عن النفقة الماضية، أما إذا اعتاضت عن النفقة المستقبلة فلا يصح التعويض قطعًا لأن النفقة الماضية دين فيصح التعويض عنه بخلاف المستقبلة فإنه بيع ما لم يجب، وموضع صحة الاعتياض عن النفقة الماضية إذا كانت دراهم أو دنانير مثلًا إذا كانت معيَّنة أو في الذمة أو قبضها في المجلس فأما إذا تفرقا قبل قبض ما في الذمة فإنه يبطل ما جرى من الاعتياض، ولو عين في المجلس ما في الذمة ويفترقا قبل قبضه.
قال في الخادم: فقضية ما سبق في الاستبدال الجواز واختار بعض فقهاء العصر المنع، لأنه لم يخرج بذلك أنَّه لو أقر لزوجته كذا من الدراهم عوضًا عن نفقتها لا يصحُّ هذا الإقرار وكذلك في الكسوة.
قال الزركشي: ينبغي أن يصح تخريجًا من تعقيب الإقرار بما يرفعه انتهى.