الطرفين على الآخر، وإن حلب لبن المرأة في حياتها وأوجر الصبي بعد موتها، ففيه وجهان:
أصحُّهما، وهو المنصوص: تعلُّق التحريم به؛ لأنه انفصل منْها، وهو حلال محرم.
والثاني عن رواية القاضي الحُسَيْن: أنه لا يتعلَّق؛ لبُعْد إثبات الأمومة بعْد المَوْت، وذكر أنه مُخرَّج مما إذا علَّق طلاقها في الصِّحة، ووجدت الصفة المعلَّق عليها في المرض يعتبر وقْت التعليق أو وقْت وجود الصِّفة.
والثالث: كوْن المرأة محتملةً للولادة، فلو ظهر لصغيرة لبنٌ، نُظِرَ؛ إنَّ لم تبلغ تسْع سنين، لم يتعلَّق به التحريم؛ لأنها لا تحتمل الوِلادةَ، واللبن فرْعُ الولد، وهذا كما أنها إذا رأتْ دمًا، لم يحكم بكونه حيضًا، وإن بلغتْ تسع سنين، تعلَّق به التحريم، لأنه، وإن لم يُحْكم ببلوغها باللبن، فاحتمال البلوغ قائمٌ، والرّضَاع صنو النسب، فيكتفي فيه بالاحتمال [1] كالنَّسب، ولا فَرْق بيْن أن تكون المرضعة خليَّة [2] أو ذات زوج، ولا بين أن تكون بكرًا أو ثيِّبًَا؛ لاحتمال الولادة وصلاحية اللبن للغذاء، هذا هو الظاهر، وُيحْكَى عن نصِّه -رضي الله عنه- في البويطيِّ.
وفي لبن البكْر وجْه أنَّه لا يُحَرِّم؛ لأنه نادر، فأشبه لبن الرَّجُل.
وقوله في الكتاب"المرضعة: وهي كل امرأةٍ حيَّةٍ تَحْتمل الولادة"لا يخفى أنه ليس تفسيرًا لنفس المرْضعة، وإنما المراد أن التحريم إنما يثْبُت إذا كان بهذه الصفات. وقوله"فلا حكم للبن البهيمة، ولا للبن الرجل"يعني حكم التحريم، وعن نصه في البويطى: أنه إذا نزل للرَّجُل لَبَنٌ، فأرضع به صبيَّةً يُكْرَه له أن يَتزوَّج بها، وقوله"على أصح المذهبين"يعني الوجهين.
قَالَ الغَزَالِيُّ: (الثَّانِي: اللَّبَنُ) وَالمُعْتَبَرُ وُصُولُ عَيْنِهِ أَوْ عَيْنِ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ جُبْنٍ
(1) فيه أمران:
أحدهما: لم يتعرض لكون التسع على سبيل التقريب أو التحديد.
نعم قضية إلحاقه بالحيض اعتبار كونه تقريبًا، ولهذا قال في الشرح الصغير ويشبه أن يكون النظر هنا إلى التسع مبنيًا على الأصح في أقل سن الحيض وأن يجيء فيه الخلاف المذكور هناك.
الثاني: أنه لو كان لها لبن قبل التسع بزمن يسير حرم كما ذكروه في الحيض أنه يكون حيضًا، وذكر الشافعي في الحيض اعتبار يوم أو يومين والدارمي شهر.
(2) في ز: خالية.