فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 7286

أصحهما عند صاحب الكتاب: أنها تعْتدُّ عدَّة الإماء؛ لأنَّها لم تكن كاملة الفراش، والنَّظَر إلى كمال الفراش الزَّائِلِ لا إلى كمال المعتدَّة في حال العدَّة.

والثاني: تعتد عدَّة الحرائر، وهذا ما أورده صاحب"التهذيب"احتياطًا للعدة؛ أخذًا بالأغلظ، وذكر في"الوسيط"أو الوجهَيْن مبنيان على قولْنا إنَّ التي عَتَقَتْ في العدَّة، لا تكمل عدة الحرائر، أمَّا إذا قلْنا: إنها تكمل، إذا طرأ العتق في أثناء العدة، فَلأَنْ تكمل وقد اقترن العتق بأول العدَّة، كان أوْلَى.

والرابعة: إذا ترتَّب موتهما، وأشكل السابق [1] ، فله أحوال:

أحدها: أن يَعْلَم أنه لم يتخلَّل بين موتهما شهران وخمسة أيام، فعليها أربعة أشهر وعشر ليالٍ من موت آخرهما موتًا؛ لاحتمال أن السيد مات أولًا، فهي في نكاح الزَّوْج عند موْتِهِ وإن مات الزَّوْج أوَّلًا، فهي في عذته عنْد موْت السيِّد، [واستبراء عليها على الأظهر لأنَّها عند موت السيد زوجة أو معتدة] وإن قلنا بوجوب الاستبراء، فيكون الحُكْم على ما سنذكر في الحالة الثانية، ولو تَخلَّل شهْران وخمس ليالٍ بلا مزيد، فهو كما لو كان المتخلِّل أقل مِنْ هذه المدة، أو لو كان المتخلِّل أكثر منها، فيه الوجهان السابقان.

والثانية: أن تَعْلَم أنه تَخلَّل بيْن المدتين أكثر من شهرين وخمس ليالٍ، فعليها أن تعتدَّ أربعة أشهر وعشرًا مِنْ موت آخرهما موتًا، لاحتمال أن السيد مات أوَّلًا، وأن عليْها لوفاة الزوْج عدةَ الحَرَائِرِ، ثم إنْ لم تحِضْ في هذه المُدَّة فعليها أن تتربَّص بعْدها إلى أن تحيض [حَيضةً] ؛ لاحتمال أن الزَّوْج مات أولًا، وأن عدتها قَدِ انْقَضَت، وعادت فراشًا للسيد؛ تفريعًا على القَوْل الأظهر، وحينئذ، فيلزمها الاستبراء بموته، وإن حاضَتْ في هذه المُدَّة، فلا شيْء عليها بعْدها، ولا فَرْق بين أن يكون الحَيْض [في] [2] أول المُدَّة أو آخرها، وعن أبي إسحاق -رحمه الله- رِوَايَة وجْه أنَّه يُشْترط أن يكون الحَيْض بعد مضىِّ شهرين وخمسة أيام من هَذِه المدَّة، لئلا يقع الاستبراء وعدَّة الوفاة في زمانٍ واحدٍ، قال الأَئِمَّة: وهَذا غلطٌ من قائله؛ لأنَّ الاستبراء إنَّما يجبُ عَلَى تقدير تأخر موت السيد، وحينئذ، فتكون عدَّة الوفاة منقضيةً بالمدَّة المتخلَّلة، فلا يتصور الاجتماع، سواءٌ

(1) فيه أمران:

أحدهما: نفي حال خامسة وهي أن لا تعلم موتهما معًا أو مرتبًا، وذكر الرافعي ما يقتضي أنه يؤخذ بالأحوط وهو أنهما ماتا على الترتيب فإنه قال: وإذا لم يعلم المدة المتخللة ثم إن عليها الأخذ بالأحوط وهو التربص أربعة أشهر وعشرًا.

الثاني: لم يرجح شيئًا من الوجهين في الحال الثالث والأرجح ما قاله الغزالي فإن الشَّافعي نص في الأم والمختصر على أنها لا ترثه، ولو كانت عند موته حرة لورثته.

(2) سقط في ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت