قَذَف مجنونًا أو صبيًا أو عبدًا أو كافرًا، لم يُحدَّ، ويعزر للإيذاء، وتبطل العفة عن الزِّنا بكل وطء يوجب الحدَّ.
ومنه ما إذا وطئ جارية زوجتِهِ أو أَحَدِ أبويه، [أو محرمًا له] [1] أو وطئ المرتَهِنُ الجاريةَ المرهونَة، وهو عالم بالتحريم، ويدخل فيه [الإتيان] [2] في غير المأتَي.
ثم روى صاحب"التهذيب": أنه يبطل حصانة الفاعل دون المفعول؛ لأن الإحْصَان لا يحصل بالتمكين [3] في الدبر، فكذلك لا تبطل به، ورأى أن تَبْطل حصانتهما جميعًا؛ لوجوب الحد عليهما [4] جميعًا، وأما الوطء الذي لا يوجب الحدَّ، وهو غير مسوَّغٍ، فللأصحاب -رحمهم الله- في ترتيب صُوَره وبيان أحكامها طرق أشهرها:
أنه يُنْظَرُ؛ أَجَرَى ذلك في مِلْك نكاح أو مِلْك يمين، أو جرى بلا ملك؟
والقسم الأول على ضربَيْن:
أحدهما: ما يحرم حرمة مؤيدة، كوطء المملوكة التي هي أخته أو أمه من الرضاع [أو أخته] [5] أو عمته من النَّسَب مع العلم بالتحريم، فإن قلنا: إنه يُوجِب الحدَّ، فتبطل الحصانة كالزنا، وإن قلنا لا يوجبه، فوجهان:
أحدهما: لا يبطلها؛ لعدم التحاقها بالزنا.
والثاني: يبطلها؛ لدلالته على قلة مبالاته، بل غشيان المحارم أفْحَشُ من الزنا بالأجنبيات، وهذا أشبه، ونَظْم"التهذيب"يقتضي ترجيحَه، ولو أتى امرأته في غَيْر المأتي، ففي بطلان الحصانة مثْل هذيْن الوجهَيْن:
والضرب الثاني: ما يحرم حرمة غير مؤبَّدةً، وهو نوعان:
أحدهما: ما له حظٌّ من الدوامِ كوطء زوجته المعتدة عن الشبهة وأمته المعتدة أو المزوَّجة أو المرتدَّة أو المجُوسية أو أمَتِه في مدة الاستبراء، فيه وجهان:
أحدهما: أنه تبطل الحصانة؛ لكونه حرامًا مؤكَّدًا.
وأظهرهما: المَنْع؛ لقيام الملك، وعدم تأبد الحرمة، وليس للوُقُوع في مثْله دلالةٌ ظاهرةٌ على قلة المبالاة بالزِّنا.
(1) سقط في ز.
(2) سقط في ز.
(3) في أ: بالتمكن.
(4) قال النووي: إبطال حصانتهما، هو الراجح، وأي عفة وحرقه لمن مكن من دبره مختارًا عالمًا بالتحريم.
(5) سقط في ز.