بالدخول، فدخلت، وهو مجنونٌ، وإنما يؤثر الإكراه والنسيان في فِعْل المَعْلوف على فِعْله، وهذا هو الوجه [1] .
قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَرَادَ التَّأْكِيدَ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا* وَإنْ أَرَادَ الظِّهَارَ بِآخِرِ كَلاَمِهِ نَفَذَ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا* وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَى كَظَهْرِ أُمِّي وَأَرَادَ مُجَرَّدَ الطَّلاَقِ أَوْ مُجَرَّدَ الظِّهَارِ كَانَ كَمَا نَوَى* وَلَوْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَلاَ سَبِيلَ إِلَى الجَمْعِ فيُغَلّبُ الطَّلاَقُ لِقُوَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ* وَيُغَلَّبُ الظِّهَارُ؛ لأنَّ لَفْظَهُ صَرِيحٌ عَلَى وَجْهٍ* ويُخَيَّرُ بَيَنَهُمَا يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا عَلَى وَجْهٍ* وَلَوْ قَالَ أَرَدتُّ الطَّلاَقَ بالحَرَامِ والظِّهَارِ بآخِرِ الكَلاَمِ كَانَ كَمَا نَوَى* وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلِ الطَّلاَقُ بِلَفْظِ الظِّهَارِ لأَنَّهُ صَرِيحٌ* وَيَحْصُلُ الظِّهَارُ* وَلَوْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ إِلاَّ تَحْرِيمَ عَيْنهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَيلْزَمُهُ كَفَّارَةُ اليَمِينِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: قد مرَّ أنَّ كل واحِدٍ من لفْظَي الطَّلاق والظهار لا يَجُوز أن يُجْعل كنايةً عن الآخر، وأنَّ قوْل الزوج لزوْجته: أنت علي حرام، يصْلُح كنايةً عن الطَّلاق والظهار جميعًا، والفصْل يشتمل على مسألتين يتعلَّقان بهذَيْن الأصلَيْنِ:
الأولى: إذ قال لامرأته: أنتِ طالقٌ كظهر أُمِّي، فله أحوال:
إحداها: أن لا ينوي شيئًا فيقع الطَّلاق؛ لإتيانه بلفظه الصريح، ولا يصح الظهار؛ لأن قوله"كظهر أمي"لا استقلال له، وقوإنقطع عن قوله"أنت"بالفاصل الحاصل بينهما، فخرج عن الصَّراحة، ولم يقصد به الظهار.
الثانية: إذا قصد بمجْمُوع كلامه الطَّلاق وحْده، وجعل قوله"كظهر أمي"تأكيدًا لتحريم الطَّلاق، وقع الطَّلاق ولا ظِهَار.
الثالثة: إذا قَصَد بالجميع الظِّهَار حَصَل [2] الطَّلاق دون الظهار؛ [أما حصول الطَّلاق فللفظ الصريح، وأما عدم حصول الظهار] فلأن لفْظ الطَّلاق لا ينْصَرف إلى الظهار، والثاني: ليس بصريح كما بيَّناه، وهو لم ينْو به الظهار، وإنما نواه بالجميع، وعن أبي عليٍّ الطبَريِّ وأبي الحُسَيْن فيما رواه القاضي ابن كج أنَّه يلزمه الظهار أيضًا بإقراره.
والرابعة: إذا قصد الطَّلاق والظهار جميعًا، نُظِرَ؛ إن قَصَدَهما بمجموع كلاَمه، حصل الطَّلاق دون الظِّهَار؛ لما تبيَّن، وإن قصد الطَّلاق بقَوْله: أنْتِ طالقٌ، والظهار بقوله: كظَهْر أمي، فإن كانت تَبِين بالطَّلاق، لم يصحَّ الظهار وإن كانَتْ رجعيَّةً، يصح
(1) في أ: التوجيه.
(2) في أ: جعل.