فهرس الكتاب

الصفحة 4642 من 7286

يلغى قولُه"حيْضة"، ويُسْتَعمل قوله:"إن حضتها"، وقضية التنزيل الأول وقوع الطلاق عند تمام الحيضتين، وقضية الثاني: الوقوع إذا ابتدأ الحيْض بهما، ويجري الخلاف فيما إذا قال لامرأتيه: إن ولدتما ولدًا، فأنتما طالقان، فعَنْ صاحب"التلخيص"أنَّه يَلْغو، ولا يقع الطلاق بحال، وعن غيره أنَّه كما لو قال: إذا ولدتُّما، ويُحْمل قوله"ولدًا"على ذكْر الجنس.

قال أبو عبد الله الحناطي: فأمَّا إذا قال: إذا ولدتُّما ولدًا واحدًا، فأنتما طالقان، فإنه محالٌ ولا يقع الطلاق، وعلى الوجْه الَّذي يقول؛ إذا علَّق بالمحال، يقع في الحال، يقع هاهنا أيضًا ولدتا أو لم تلدَا.

قَالَ الغَزَالِىُّ: فَالقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينها في حَيْضِهَا وَفِي إِضْمَارِهَا البَعْضَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ بَاطِنٌ لاَ فِي دُخُولِهَا، وَفِي سَائِر أَفْعَالِهَا، وَفِي زنَاهَا وَوِلاَدَتِهَا خِلاَفٌ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ لَمْ يُقْبَلْ يَمِينُهَا في حَقّ الضَّرَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إِنْ حِضْتُمَا جَمِيعًا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَصَدَّقَ إِحْدِاهُمَا دُونَ الأُخْرَى طُلِّقَتِ المُكَذَّبَةُ دُونَ المُصَدَّقَةِ لأَنَّ المُكَذَّبَةُ ثَبَتَ حَيْضُ ضَرتِّها في حَقِّهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَحَيْضِهَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا وَأَمَّا المُصَدَّقَةَ فَلَمْ يَثْبُتْ حَيضُ ضَرَّتِهَا مَعَ تَكْذِيبِ الزَّوْجِ في حَقِّهَا، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لأرْبَعٍ ثُمَّ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ، وإِنْ صَدَّقَ ثَلاَثًا طُلِّقَتِ المُكَذَّبَةُ.

قَالَ الرَّافِعِىُّ: إذا علَّق طلاقها بحيضها، فقالت: حِضْتُ، وأنكر الزوج، صُدِّقت بيمينها؛ لأنها أعرف، بحيضها، ويتعذَّر إقامة البينة عليه، فإن الدَّم، وإن شُوهِد لا يُعْرَف أنَّه حيْضٌ بل يجوز أن يكون استحاضة، وكذلك الحُكْم فيما لا يُعْرف إلاَّ من جهتها، كما إذا قال: إن أضمرْتِ بُغْضِي، فأنْتِ طالقٌ، فقالت: أضمرته تُصدَّق بيمينها[ويحكم بوقوع الطلاق، ولو علق بزناها، فوجهان:

أحدهما: تصدق فيه]لأنه أمر خفيٌّ لا يُطَّلع عليه إلا على نُدُور، فأشبه الحَيْض، وهذا ما رجَّحه في"الوسيط".

والأصحُّ على ما ذكر الإِمام وآخرون المَنْع، كالدخول وسائر الأفعال إذا علَّق بها؛ لأن معرفته والاطلاع عليه ممكَنٌ، فيستدام النكاح إلى أن تَقُوم علَيْه حجَّةٌ، وطرد الخلاف في الأفعال الخفية التي لا يكاد يُطَّلع عليها، وإذا علق الطلاق بالولادة، فقالت: ولدتُّ، وأنكر الزوج، وقال: ما ولدَتْ، وهذا الولد مستعارٌ، ففيه وجهان مشهوران:

أحدهما: وبه قال أبو حنيفة، وحكاه القاضي ابن كج عن أبي حامد القاضي: أنها تُصدَّق بيمينها كما في الحَيْض، وهذا؛ لأنها مؤمنة في رحمها حيْضًا وطهرًا ووضع حمل؛ ألا ترى أنها تُصدَّق في انقضاء العدَّة بالأقراء، ووضع العمل جميعًا، وبهذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت