فهرس الكتاب

الصفحة 4389 من 7286

ولو قالت المرأة: طَلِّقْنِي على ألف درهم فقال: أنت طالقٌ على ألفٍ، إن شئت، فلا يجعل كلامه جوابًا لكلامها؛ لما فيه من التعليق، فيتوقف على مشيئةٍ مستأنفةٍ, ولو نَكَّر وقال: على ألْفٍ، ونوى ما ذكرت، فكذلك الجواب، وإن نوى على غير الدَّراهم، فقد نقل الحناطيُّ أنه يقع الطلاق رجعيَّا، ولا بدل، وخرج من عنده أنه لا يقع الطَّلاَق حتى يتصل به القبول والمشيئة، كما لو ابتدأ به وهذا هو القيَاسُ الحقَّ [1] ، وإن لم ينوِ شيئًا فقد حكى وجْهَيْن؛ في أن الطلاق يقع رجعيًّا أو بائنًا، ووجهيْن إن وقع بائنًا، في أن الواجب مهر المثل أو المُسَمَّى، وقضية جعله مبتدئًا ألاَّ يقع الطلاق أصلًا إلاَّ أن يتصل به قَبُولٌ ومشيئة.

قَالَ الغَزَالِيُّ: (الثَّالِثَةُ) : لَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ طُلِّقَتْ وَدَخَلَ المُعْطَى فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مِنْهَا لِضَرُورَةِ وقُوع الطَّلاَقِ بِالعَوضِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أنَّهُ لاَ يُمْلَكُ المُعْطَى لَكِنْ يُرْجَعُ إِلَى مَهْرِ المِثْلِ، وَإِنْ عَلَّقَ عَلَى الإِقْبَاضِ لَمْ يَكْفِ الوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ بِاليَدِ وَيَقَعُ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا لأَنَّ لَفْظَ الإِقْبَاضِ لاَ يُنْبِئُ عَنِ المِلْكِ بِخَلافِ الإِعْطَاءِ، وَقِيلَ: إِنَّ الإِقْبَاضَ كَالإِعْطَاءِ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِني أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْ أَلْفَيْنِ طُلِّقَتْ، وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَالَت: قَبِلْتُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يَصِحَّ.

قال الرَّافِعِيُّ: قد تكرر في الخُلْع الكلام في تعليق الطلاق بإعطاء المال، ولا بدَّ فيه من معرفة أن الإِعطاء [وبم] [2] يحصل؟ فغرض المسألة بيانُ ذلك، وانضافت إليه صور أُخَرُ تتعلق بمقتضى الألفاظ. أما الأولُ: فإذا سلمت المال إليه وقبضه لم يخْفَ الحكم، وإن وضعته بين يديه كفي، ووقع الطلاق، وإن امتنع الزوج من القبض، قال في"التتمة": لأن تمكينها إياه من القبض إعطاء منها، فإن امتنع من القبض فهُوَ مفوِّتٌ لحقِّه، وفي شرح"الجويني"وجْهٌ أنه لا يكفي الوضع بين يدَيْهِ، ولا يقع الطلاَقُ؛ لأن الإِعطاء إنما يتم بالتسليم والتسلُّم والمشهورُ الأول، وفي المُعْطَى وجهان: المذهب المشهورُ منهما: أنَّه يدخل في ملكه؛ لأن التعليق يقتضي الرجوع عنْد الإِعطاء، ولا يمكن إيقاعه مجانًا لقَصْده حصولَ المال المُعْطَى، فإذا ملكت المعوَّض بوقوع الطلاق اقتضت الضرورة دخول العوض في ملك الزوج، فإنَّ ملْكَ العوضَيْن متقاربان.

والثاني: المَنْع، وَنُقِلَ عن رواية الشيخ أبي علي؛ لأن حصول الملْك من غَيْر لفظ مملك [3] من جهتهما بعيدٌ، فيرد المُعْطَى، ويرجع إلى مهْر المثل، وهذا الوجه يجري

(1) قال في الخادم، وهذا مناقض لما صححه يعني المصنف أولًا من الاكتفاء بالمشيئة دون القبول.

(2) سقط في ز.

(3) في ز: الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت