ويصح الخُلْع بجميع كنايات الطَّلاَقِ مع النيَّة، إذا جعلناه طلاقًا، وإن جعلناه فسخًا هل للكنايات مَدْخَل فيه؟ فيه وجْهَان، فإنْ قلنا: نعم، وهو الأصحُّ -على ما ذكر"صاحب الشامل"وغيره- فإن نوى الطلاق أو الفَسْخ، كان كما نوى وإن نوى الخُلْع عاد الخِلاَف في أنَّه فَسْخ أو طلاق، ولو قال: خالَعْتُ نِصْفَك، أو يدك على كذا، أو خالعتك شَهْرًا على كذا، نفذ إن جعلناه طلاقًا، والقول في المال الواجب سيأتي، ولا ينفذ إن جعلناه فسخًا.
وترجمةُ الخُلْع بسائر اللغات كلفظ الخُلْع، ولا يجيء فيه الخلاف المذكور في النكاح.
ولفظ البيع والشراء كنايةٌ في الخُلْع سواء جعل فسخًا أو طلاقًا وذلك بأن يقول: بعْتُ نَفْسَكِ منْكِ بكذا، فتقول: اشْتَرَيْتُ أو قَبِلْتُ ولفظ"الإِقَالَة"كنايةٌ فيه أيضًا وفي"فتاوى"صاحب"التهذيب"أنه لو قال لامرأته (مارًا فروختي بدان خفي إلى كذا أين مست) [1] فقالت (فروختم) [2] ونوى تطليقَها على الحق وقعت البينونة، وسقط الحقُّ عنه إن كان معلومًا، ومعنى قوله: (مرا جاد فروختي جو خستي باد جهدي) [3] كما يقول الرجل: أنّا مِنْك طَالِقٌ، ويؤدي تطليقها ويقَعُ الطَّلاَق وبيع الطلاق بالمهر من جهة الزوج، وبيع المهر بالطلاق من جهة الزَّوْجَة، يعبر بهما عن الخُلْع وليكونا كنايتين أيضًا كما لو قال: بِعْتُ منْك نفْسَك، وفي"الزيادات"لأبي عاصم العَبَّادي؛ أَنَّ بَيْعِ الطَّلاَق مع ذكْر العِوَض صريحٌ، ورأى إسماعيل البوشنجي أن ينزل قوْلَه: بِعْتُكِ طَلاَقَكِ بكذا منزلة قوله: مَلَّكْتُكِ طَلاَقَكِ بكذا، حتى لو طلقت في المجلس لزم المالُ، ووَقَع الطَّلاَق، قال: وإنَّ نويا مجرد بَيْعِ الطلاق وشرائه من غير إيقاع الطلاق منها، ومن غير نية الطلاق منه، فهذا التصرف فاسدٌ، والنكاح باقٍ بحاله، وإسماعيل هذا إمامٌ غَوَّاصٌ وهو من المتأخرين لقيه من لقيناه.
ولو قال لامرأته (برأس طلاق فروختم) [4] قال صاحب"التَّهْذيبِ"في"الفتاوى": هذا طلاقٌ، وليس بخُلْع، هذه الكلمةُ تُسْتَعْمَل في العجمية بمعنى التَّرْك والتَّخْلية، يقول الرجل لغيره: مرا بار رفروس يريد خلتي.
ولو قالت المرأة: طَلِّقْني على كذا، فقال: خالَعْتُكِ، فإن جعلنا الخُلْع فسخًا، لم ينفَذْ؛ لأنَّه لم يجبْها إلى ما سألت، وإن جعلْنَا الخُلْع صريحَ الطَّلاَق أو جعلْناه كنايةً،
(1) يعني: أتخليت عني بهذا القدر إلى كذا.
(2) كلمة فارسية بمعنى: بعت.
(3) يعني: أتخليت عنا كما هو الآن؛ كي تخلصي.
(4) يعني: تخليت عنك.