فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 7286

يتَشَطَّرُ المَهْرُ بكل فُرْقَةٍ حصلت قبل الدُّخُولِ، لا بسبب من جِهَةِ المَرْأَةِ، كما إذا أَسْلَمَ الرجل، أو ارْتَدَّ، أو أرضعت أم الزوجة الزَّوْجَ وهو صَغيرٌ، أو أم الزوج، أوأبنته الزوجة، وهي صَغِيرَةٌ أو وَطِئَهَا ابْنُ الزوج، أو أبوه بِشُبْهَةٍ، وهي تَظُنُّهُ زَوْجًا لها، أو قَذَفَ الزوجة ولاَعَنَها [1] ، فأما إذا كان الفِرَاقُ منها أو بِسَبَبٍ فيها، كما إذا أَسْلَمَتْ أو ارْتَدَّتْ، أو فَسَخَتِ النِّكَاحَ بِخِيارِ العِتْقِ، أو بِعَيْبٍ في الزوج، أو كانت تحته صَغِيرَةً فأرضعتها، وصارت أُم زوجته، أو فسخ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِعَيْبِها، فيسقط جَمِيعُ المَهْرِ على ما مَرَّ وانفساخ النكاح بشراء الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا، يسقط جَمِيعُ المَهْرِ، على الأَصَحِّ وشراء

(1) قال في المهمات: كلامه يشعر بأن إرضاع بنت الزوج ليس كذلك، فإنه اقتصر على أم الزوج مع ذكره إرضاع الزوجة بنت الزوج، وليس كذلك لأن بنت الزوجة إذا أرضعت الزوج صارت الزوجة جدته فحصلت الفرقة بالرضاع، وتشطر المهر فكان ينبغي أن يقول أو أرضعت لم أحد الزوجين أو بنته الآخر وهو صغير.

قال في التوسط: لم يرد الرافعي وكان الأدب أن يقول: الأحسن أن يقال كذا وكذا، ودعواه أن كلامه اقتضى إخراج بنت الزوجة غير صحيح، بل هو ساكت عنها، وقال في الخادم: تصويره الإِرضاع بما إذا كان لا من جهتها على الأصح لانفساخه بفعلها، وقيل تستحقه لأنه لا غيره بفعلها، وحكى الغزالي عن الأصحاب خلافًا فيما لو طيرت الريح أن في الخامسة إلى فيها فابتلعتها. وقال في الخادم أيضًا: بقي من الصور قسمان:

أحدهما: أن يكون الفسخ بسببهما جميعًا كردتهما معًا، وحكى الماوردي في باب ارتداد الزوجين فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: يشطر تغليبًا لجانب الرجل كالمخالعة. والثاني: يسقط كله لإِعانتها على سبب الفرقة. والثالث: لها ربع المهر لاشتراكهما في الفسخ فسقط من النصف نصفه؛ لانه في مقابلة ردة الزوجة، وهذا الثالث غريب وليس له صورة يسقط فيها ثلاثة أرباع الصداق بالفرقة قبل الدخول إلا هذه على وجه، ثم الظاهر ترجيح الثاني، والفرق بينه وبين المخالفة أن الزوج سلطها على الفرقة فنسبة الفرقة إلى الدفع بخلاف الردة واحدة من كلام شيخه البلقيني، وسيأتي في باب المتعة إن شاء الله أن الرافعي ذكر ما إذا ارتدا معًا.

القسم الثاني ما إذا كان لا من جهة واحد منهما وهي مسألة ابن الحداد والقفال ولم يذكرها الرافعي في هذا الباب وابن الحداد يقول فها بالسقوط دائمًا. والقفال بالشطر، ومن صورها ما إذا أسلم أبو الصغيرة فانفسخ النكاح، قال ابن الحداد يسقط وقال القفال: ينشطر، كذا ذكره في شرح الفروع ونقله الشيخ أبو علي والإِمام عن بعض الأصحاب ولم يصرحا بذكر القفال، يقول ابن الحداد في هذه إذ قال في باب المتعة فيما إذا وقع إسلامهما معًا أنه لا متعة لها كما لو أسلمت بنفسها فجعل ذلك فرقة كافية من جهتها لكن رجح فيما إذا ورث زوجته أو بعضها عدم سقوط المهر، وصرح بمخالفة ابن الحداد فيه وهو يقتضي إيجابه الشطر، كذا قاله في كتاب النكاح في فصل الدوريات، وينبغي أن يجب على مباشرة للإِسلام مهر المثل لانه أبطل نكاح غيره بإسلامه، وإن كان واجبًا عليه كما في نظيره من الرضاع الواجب، وفي هذا البحث نظر، والظاهر خلاف ما قاله فإنه أدى فرضًا مضيقًا عليه أحسن بأدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت