أَصَابِعِهِ [1] . ولو استعمل هاشميٌّ أو مطلبيٌّ، فهل يحل له سهْمُ العاملين؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأنه أجرة عمله، وهذا أصحُّ عند أبي الحسن العباديِّ.
وأصحهما: عند صاحب"التهذيب": لا؛ كما لو كان غارمًا أو غازيًا، وأيضًا: فقد رُوِيَ أنَّ الفضْلَ بن عباس، وعبد المطلب بن ربيعة -رضي الله عنهما- سألا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُؤَمِّرهما عَلَى بَعْض الصَّدَقَةِ، فَقَالَ:"إنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لِآلِ مُحَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ [2] ."
ويجري الخلافُ فيما إذا جعل بعض المرتزقة عاملًا، وفي موالي النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وموالي بني هاشم، وبني المطلب وجهان، ويقال: قولانِ: وجه الحلِّ؛ أنهم لا يستحقون خمس الخمس، والمطلبيون والهاشميُّون، أخذوا خمس الخمس، فاستغنوا عن الزكاة، والأصح: المَنْعُ؛ لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث عاملًا فقال لأبي رافع مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اصْحَبْني كَيْمَا نُصِيبَ مِنَ الصَّدقَةِ، فَسَأَلَ أبُو رَافِعِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ:"إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لَنَا، وإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ من أَنْفُسِهِمْ" [3] .
فرع: إذا انقطع خمس الخمس عن بني هاشم وبني المطلب؛ لخلُوِّ بيت المال عن الفيء والغنيمة، أو لاستبداد الظلمة بها:
قال الإصطخريُّ:"يجوز صرف الزكاةِ إليهم؛ لأنَّ الخمس عوضٌ عنها"؛ على ما أشار إليه في الحديث:"أَلَيْسَ في خُمُسِ الخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ"؟ فإذا لم يحصل لهم الغرض، كفيت مؤناتهم بالزكاة، وهذا ما اختاره [4] القاضي أبو سعد الهرويُّ فيما حكاه سماعًا عنه الشيخ الإمام [ملكداد بْنُ عَلِيٍّ] [5] القزوينيُّ شيخ والدي، وبه كان يفتي الإمامُ محمَّد بن يحْيَى -رحمهم الله جميعًا- والأكثرون طردوا القوْلَ بالتحريم، وقالوا:"ليست المقابلةُ بين المال والمَالِ، وإنما المقابلة بين التحْرِيمِ والاستحقاق".
(1) تقدم.
(2) تقدم.
(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، من حديث أبي رافع. قلت: وهو في الطبراني من حديث ابن عباس.
(تنبيه) اسم الرجل الذي استتبع أبا رافع: الأرقم بن أبي الأرقم، صرح به النسائي والطبراني حديث: إن رجلين سألاه الصدقة فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني -الحديث-. قاله الحافظ.
(4) لكن المذهب الأول.
(5) سقط في: ز.