وأظهرَهُمَا: وبه قال القاضي الماوَرْدِيُّ، والشيخ أبو حامد: طَرْدُ الخلاف؛ لأنه قَدْ يَحْتَاج إلَيْها، فهيَ كمركوبه الَّذِي أمْسَكَ بعنانه، وهو يقاتل راجِلًا، والحقيبة المشدودة عَلَى فرسه وما فيها من الدَّرَاهِم والأمتعة، طرد بعضهم الخلاف فيها، وقَطَع آخَرون بالمَنْع، وهو الأظهر.
وأما كيفية إِخراج السَّلَب ففي تخميسه قولان:
أحدُهُما: أنه يخمَّس؛ كسائر أموال الغنيمة، فيدفع خمسة [إلَى أهْل الخُمُس، والباقي للقَاتِلِ، وعلى هذا يخرج خُمُسُه] [1] أولًا، ثم يدفع السَّلَب إلى القاتِلِ، ثم يقسَّم الباقي.
وأصحُّهما: المنع؛ لظَاهِرِ قوله -صلى الله عليه وسلم-:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُه" [2] وعن عَوفِ بْنِ مَالِكِ الأشجَعِيِّ، وخَالِدِ بْنِ الوَلِيد -رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-"قضَى بالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسْ السلب [3] ولا فرق في استحقاق السَّلَب بَين أنْ يُقْتَلَ الكَافِر في المبارزة، وبين أنْ ينْغَمِس في صفِّ العَدُوَ، فيقتله، ولا بَيْنَ أن ينادِيَ الإِمامُ؛ فيقول:"من قتل قتيلًا، فله سَلَبُهُ"أو لاَ يُنَادِي، وبه قال أحمدُ في أصحِّ الروايتَيْنِ، والروايةُ"
= وبه صرح صاحب التعجيز في شرحه فقال: والجنيبة إن كان ممسكها فعلى وجهين، فإن لم يكن ممسكًا لم يكن سلبًا كسائر ماله الذي ليس معه بيده.
وعبارة المنهاج محتملة للأمرين، والظاهر أنه أراد الثاني وإلا لقال يقودها، والحاصل أن الجنيبة على ضربين:
أحدهما: أن يقودها هو ويقاتل على غيرها فقيل سلب قطعًا وقيل قولان.
الثاني: أن تقاد معه بيد غلامه، وفيها طريقان أظهرهما وبه جزم الجمهور أنها ليست من السلب،
والثاني: على قولين أو وجهين أرجحهما عندهما أنها سلب، واعتمد الرافعي هذا الترجيح؛ لأن الروياني وغيره عدوا الجنيبة من السلب.
قال الأذرعي: ولفظ الروياني: والجنيبة التي يمسكها في أصح القولين، والذي رأيته في الطريقين ما قدمته والرافعي منفرد بالترجيح في التي يقودها غيره وحاصل الضربين ثلاثة أوجه أصحها التفصيل.
(1) سقط في: ز.
(2) متفق عليه من حديث أبي قتادة، في مسند أحمد عن سمرة بن جندب مثله، كالذي هنا سواه، وسنده لا بأس به (فائدة) وقع في كتب بعض أصحابنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك يوم بدر، وهو وهم، وإنما قاله يوم حنين، وهو صريح عند مسلم، نعم وقع ذلك في تفسير ابن مردويه في أول الأنفال من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وروى أبو داود من حديث ابن عباس: أنه -صلى الله عليه وسلم- قال يوم بدر:"من قتل قتيلًا فله كذا وكذا"، وقد تقدم، وقال مالك في الموطإ لم يبلغني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"من قتل قتيلًا فله سلبه، إلا يوم حنين"، قلت: وفي الصحيحين أنه -صلى الله عليه وسلم- قضى بالسلب للقاتل. قاله الحافظ في التلخيص.
(3) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والطبراني من حديث عوف وهو ثابت في صحيح مسلم في حديث طويل: فيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الوليد.