البيع في جميع للعبد، وكان الكسب للمشتري، وإن لم يملك شيئًا آخَر، بطل البيع في بعض العبد؛ لأن المحاباة لا تَخْرُجُ عن الثلث.
ثم حكى الإمامُ عن الأستاذ: أن الكسْبَ بتمامه للمشتري؛ لأنه حصل في ملكه، ثم عرض الفسخ والرد، وكان كما لو اطَّلَعَ المشتَرِي عَلَى عيب قديم بَعْد الكسب، فإنه يرده، ويبقى الكسب له، قال: وهذا زللٌ عظيمٌ؛ بل الوجه القطْعُ بأن الكسب تبعَّض بتبعُّض العبد، كما في العتق، وليس هذا فسخًا؛ وردًا للبيع في بعض العبد، بل نتبيَّن حصول الملك للمشتري في بعْض العَبْد دُون البَعْض، وصحة البيع، وهذا حقٌّ؛ لكنّ الأستاذ غير مبتدئ بهذا الكلام، ولا مبدله من عند نفسه يعدل عليه، وإنما رواه عن جواب ابن سُرَيْجٍ وأكثر الأصحاب. ثم حكَى عن بعضهم: أن الكَسْب كالزِّيادة الحادثة في قيمته؛ وعلَى هذا: فيكون الحكْمُ التبعيض، كما في الزيادة، ولو اشترَى المريضُ عبدًا، قيمته عشرة بعشرين، فاكتسب، فالكسْبُ كالزيادة في القيمة؛ لأنَّ التركة تزدَادُ به، وحكم الزيادة ما سبق.
الثالث: لو اشترى المريضُ عبدًا بعَشَرة، وترك سواء بعشرين، وأوصَى لرجل بعَشَرة، ثم وجد بالعبد عيبًا ينقصه خمسة، فاختار إمساكه، جاز، وكأنه حاباه بخمسة. والمحاباة مقدّمة على الوصية، وللموصى له باقي الثلث، وهو خمسة، وإن وجد الورثة العَبْد معيبًا، وأمسكوه، للموصَى له العشرة، وما نقص بالعيب، كأنهم أتلفوه؛ لأنهم لو شاءوا لفَسَخُوا، واستردوا الثمن، ولو اشترى عبدًا بثلاثين، فأعتقه، وخَلَّف ستين درهمًا، ثم وجد الورثة به عَيْبًا، ينقصه خمسة دراهم، رجعوا على البائع بالأرش ولو وهبه وأقبضه، لم يرجعوا؛ لأنه ربما يعود إلَيْهم، فيردوه، هذا جواب الأستاذ:
وفيه وجه آخر مشروحٌ في موضعه، ولو لم يخلف غير العبد، وكان قد أعتقه، عَتَقَ منه خمساه، وهو عشرة دراهم، يرجع الورثة بالأرش، وهو خمسة على البائع، ولهم مع ذلك ثلاثة أخماس العبد، وهي خمسة عشر؛ فتكون عشرين ضعْف المحاباة.
قال الأستاذُ: وللبائع أن يأخذ ثلاثة أخماسِ العَبْد، ويرد ثلاثة أخماس الثمن، ويُغَرَّم أرش خمسيه وهو درهمان، ولو كان قد وهبه، وأقبضه بَدَلَ الإعتاق، فالخمسةُ الناقِصَة تُحْسَبُ من الثلث؛ لأن المريض هو الذي فَوَّتَ الرجوع بالأرش بما أنشأ من الهبة، وللموهوب له خُمسه، وهو خمسة، وللورثة أربعة أخماسه وهي عشرون.
الرابع: ترك عبدًا قيمته ثلاثون، وأوصى بأن يُبَاعَ من زيد بعشرة، فثلث ماله عشرة، وأوصَى بأن يُحَابَى بعشرين؛ فإذا لم يُجِزِ الورثة، بيع منه عَلَى قولٍ ثلثا العبد بجميع العشرة؛ لتحصُلَ له المحاباة بقَدْر الثلث؛ وللورثة ضعفه.
وعلى قَوْلِ التقسيط يُبَاعُ منه نصْف العبد بنصف الثمن، ولو أوصَى مع ذلك بثلث