وقال آخَرُون: أراد به كما يُورَثُ ينبغي أن يَرِثَ بقَدْر ما فيه من الحرِّيَّة
وظاهرُ قَوْلِهِ تخريجُ قولٍ للشافعيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وكذلك حكَاهُ ابْنُ اللَّبَّان, والفرضيون علَى مذهب المُزَنِيِّ في جملة.
ومن وَرَّث المَعْتق بعْضه، وبه قال في الصَّحَابةِ علِيُّ -كرَّم الله وجْهَهُ- وعلَى هذا؛ فلو ترك الحُرُّ ابنًا له، نصْفُه حرٌّ، وأخًا حُرًّا، فالنصفُ للابن، والباقِي للأخ.
ولو ترك ابنَيْن ونصفُ كلِّ واحدٍ منهما حرٌّ، وأخًا حرًا، فقد اختلفُوا في قياسِ قَوْل عليٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-:
فعن محمَّدِ بْنِ الحَسَنُ اللُّؤلُؤيِّ في آخرين أن قياسَهُ أنْ يجمع ما فيهما من الحرِّيَّة, وهو حرِّيَّة تامٍّ، فيسقط الأخُ، ويكون جميعُ المالِ بينهما.
وقال سفيانُ الثَّوْرِيّ -رحمه الله- قياس:
قولِهِ: قسمةُ المالِ بينهما. عَلَى تقديرِ كَمَالِ الحرِّيَّة، والحطّ بقَدْرِ ما فيها مِنَ الرِّقِّ.
ولو كانا حرَّيْنِ، لكان جميعُ المالِ بينهما لكُلِّ واحدٍ منهما النصْفُ، فإذا كان نصْفُ كلِّ واحدٍ منهما رقيقًا، رجَع حقُّه إلَى النصف، فلكلِّ واحد منهما الرُّبُع، والبَاقِي للاخِ.
وللبصريين عبارةٌ أخْرى تؤدِّي قول سفيانَ -رحمة الله عليه- وهِيَ: أن يؤخذ المالُ مثْل جزء الحرِّيَّة، ويقسَّم بينهما بحَسَب ما فيهما من الرِّقِّ والحرِّيَّة، فيأخذ في هذه الصُّورَة نِصف المال، ويجعله [1] بينهما نِصْفَيْن، وهذا هو الصحيحُ عنْد الفَرَضِيِّينَ؛ لأنَّ عليًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قال: ويحجب بقَدْر ما فيه من الرِّقِّ ومِنْ جميع ما فيهما مِنَ الحُرِّيَّة لم يحجبهما عن شيءٍ، ويُشْبِه أن يذْهَب إلى الصَّحِيحِ مَنْ ورَّثه من أصحابنا.
وهذه صُوَرٌ ممَّا يتفرَّع عَلَى توريثه.
ابنان ثلث كلُّ واحدٍ منهما حُرٌّ، وأخ، فعلى الطريقِ الأَوَّل: لهما ثلُثَا المَالِ، وعلَى الصحيحِ: لكلِّ واحدٍ منهما ثلُثُ النصف.
ثلاثة بنين، نصْف كلِّ واحدٍ منهما حرٌّ.
على الطريقِ الأَوَّل فيهم حريَّةٌ ونصْفُ حرِّيَّة، فيجعل المالُ بينهم أثلاثًا، وعلى الصحيح: لو كانوا أحرارًا، لاقتسموا المالَ أثلاثًا؛ فلكلِّ واحد منهم نصْفُ الثُّلُث.
(1) في د: يجعل.