وتراعي عادتها القديمة قدرًا ووقتًا، وإن رأت الخمسة الثانية دمًا، وانقطع وطهرت بقية الشهر، ثم عاد الدّم، فقد صار دورها خمسة وعشرين فإن تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأولى من الشَّهر بعده دمًا وطهرت عشرين وهكذا مرارًا، ثم استحيضت فترد إليه، وإن لم يتكرر كما إذا عاد في الخمسة الأولى واستمر، فلا خلاف في أن الخمسة الأولى حيض، ويبنى حكم الطهر على الخلاف في العادة إن أثبتناها بمرَّة فطهرها عشرون، وإلا فخمسة وعشرون، ولو كانت المسألة بحالها فَطَهُرَتْ بعد خمستها المعهودة عشرين، وعاد الدَّم في الخمسة الأخيرة فهذه قد تغيَّر وقت حيضها بالتقدّم، وصار دورها خمسة وعشرين، فإن تكرر هذا الدور بأن رأت الخمسة الأخيرة دمًا، وانقطع وطهرت عشرين، وهكذا مرارًا، ثم استحيضت فترد إليه، ولو لم يتكرَّر كما إذا استمر الدّم العائد، فمحصول ما تخرج من طرق الأصحاب في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه:
أظهرها: أنها تحيض خمسة من أوله وتطهر عشرين وهكذا أبدًا.
والثاني: تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين.
والثالث: تحيض عشرة منه وتطهر خمسة وعشرين، ثم تحافظ على الدّور القديم.
والرابع: أن الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول الدور خمسة وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة، وقد ذكرنا في صورة التأخر ما حكى عن أبي إسحاق من المحافظة على أول الدور، والحكم بالاستحاضة فيما قبله، واختلفوا في قياس مذهبه هاهنا منهم من قال: قياسه الوجه الثالث، ومنهم من قال: لا بل هو الرابع، ولو كانت المسألة بحالها حاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يومًا ثم عاد الدَّم استمر، فالمتخلل بين خمستها وبين الدم العائد هاهنا ناقص عن أقل الطهر، فحاصل ما قيل فيه أربعة أوجه أيضًا:
أظهرها: أن يومًا من الدم العائد استحاضة تكميلًا للطّهر، وخمسة بعده حيض وخمسة عشر طهر ودورها بما اتفق عشرين.
والثاني: أن اليوم الأول استحاضة، والباقي من الشهر وخمسة من الشهر الذي بعده حيض، ومجموع ذلك خمسة عشر، ثم تطهر خمسة وعشرين، وتحافظ على دورها القديم.
والثالث: أن اليوم الأول استحاضة وبعده خمسة حيضًا وخمسة وعشرون طهرًا وهكذا أبدًا.
والرابع: أن جميع الدم العائد إلى أوّل الشهر استحاضة وتفتتح منه دورها القديم،