فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 7286

أما في الخمسة عشر الأولى؛ فلأنها ترجو الانقطاع وأما في الثانية فلأن السَّواد بين ان ما قبله استحاضة وأنه هو الحيض أن اجتمع شرائط التَّمييز ويجوز أن يكون كذلك. قال الأئمة -رحمهم الله- ولا يتصوَّر مستحاضة تَدَعَ الصَّلاة شهرًا كاملًا إلا هذه على هذا الوجه، وزاد أبو سعيد المتولّي نقال: ولو زاد السَّواد على الخمسة عشر والصورة هذه فقد فات شرط التمييز وحكمها أن ترد من أول الأحمر إلى يوم وليلة أو إلى ست أو سبع على اختلاف قولين نذكرهما من بعد فيكون ابتداء دورها الثَّاني الحادي والثلاثون فإن حيضناها فيه يومًا وليلة فهذه امرأة تُؤْمَرُ بترك الصَّلاة أحدًا وثلاثين يومًا وإن حيضناها ستًا أو سبعًا فهذه امرأة تؤمر بتركها ستًّا وثلاثين أو سبعًا وثلاثين.

قال الغزالي: ثُمَّ المُبْتَدَأَةُ إِذَا انْقَلَبَ دَمُهَا إِلَى الضَّعِيفِ فِي الدَّورِ الأوَّلِ فَلاَ تُصَلِّي فَلَعَلَّ الضَّعِيفَ يَنْقَطِعُ دُونَ الخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَكُونَ الكُلُّ حَيْضًا، فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ نَأْمُرُهَا بِتَدَارُكِ مَا فَاتَ فِي أَيَّامِ الضَّعِيفِ نَعَمْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي كَمَا ضَعُفَ (م) الدَّمُ فَتَغْتَسِلُ إِذْ بَانَ اسْتِحَاضَتُهَا، وَمَهْمَا شُفِيَتْ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالضَّعِيفُ حَيْضٌ مَعَ القَوِيِّ.

قال الرافعي: إذا بلغت الأنثى سنَّ الحيض فبدأ بها الدم لزمها أن تترك الصَّلاة والصوم كما ظهر الدم ولا يأتيها الزَّوج ثم لو انقطعت لما دون أقل الحيض بأن أنه لم يكن حيضًا، فتقضي الصلاة والصوم هذا هو المذهب.

وفيه وجه آخر أنها لا تترك الصّوم والصلاة حتى تمضي مدّة أقل الحَيْض من أوَّل ظهور الدم؛ لأن وجوبها مستيقن وكونه حيضًا مشكوك فيه فلا يترك اليقين بالشك وهذا ما ذكره الشيخ أبو علي في شرح الفروع حيث قال:"إذا ابتدأ الدم بها في رمضان وهي بنت خمس عشرة سنة فليس لها أن تفطر، حتى يدوم قدر أقل الحَيْض، فإنها حينئذ تعلم أنه حيض. والظّاهر من المذهب الأول؛ لأن الدَّمَ الخارج من مخرج الحيض في وقت الحيض يكون حيضًا غالبًا وظاهرًا."

وإذا عرف ذلك فنقول: إذا كانت المبتدأة مميَّزة، فلا تشتغل بالصَّوم والصَّلاة بانقلاب دمها من القوي إلى الضَّعيف، فإنها لا تدري أنه تجاوز الخمسة عشر أم لا، وبتقدير ألا يجاوز يكون الضَّعيف حيضًا مع القوي فلا بد لها من التَّربُّص لتتبين الحال، فإذا تربَّصت وجاوز الخمسة عشر عرفت أنها مُسْتَحاضة وإن حيضها منحصر في أيام القوي على ما سبق فتتدارك ما فات من الصَّوم والصَّلاة في أيام الضعيف هذا حكم الشهر الأول، وأما في الشهر الثاني وما بعده فإذا انقلب الدم إلى الضَّعيف اغتسلت وصامت، وصلت ولم تتربّص ولا مخرج ذلك على أن العادة هل ثبتت بمرة أم لا؟ لأن الاستحاضة علة مُزْمِنَة، والظاهر دوامها ثم لو اتفق الانْقِطَاع قبل الخمسة عشر، وشفيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت