الطَّويل والقصير، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-:"أنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْجَرْفِ [1] : فَلَمَّا بَلَغَ المَرْبَدَ تَيَمَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَلَمْ يُعِدْ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ".
والثَّانِي: أنه يقضي في السَّفر القصير، لأنه يلحق بالحضر، في امتناع القصر والفطر، فكذلك في حكم القضاء، ومنهم من قطع بالأول، ولم يثبت الثاني قولًا للشَّافعي -رضي الله عنه- قال إمام الحرمين -رضي الله عنه-: وفي هذه الصورة مزيد مع عموم العذر، وهو أنه وإن اختل الوضوء فقد أثبت الشرع عنه بدلًا، وهو التَّيمم فقام مقام المبدل وهذا المعنى يسقط القضاء على قول، وإن كان العُذْرُ نادرًا على ما سنذكره من بعد، ولا فرق في نفي القضاء بين أن يكون تيممه عن جنابة، أو عن حدث، ولو كان مع المسافر ماء، لكنه يحتاج إليه للشُّرب، أو عجز عن تناول الماء للخوف من سبُع، أو ظالم، أو لفقدان آلة الاسْتِقَاء، فتيمم وصلى، فكذلك لا إعادة عليه. ومنها: ما إذا تيمَّم لمرض مانع من استعمال الماء. ومنها: المرض المُحْوِجُ إلى القعود، أو الاضطجاع في الصلاة، فإن المرض على الجملة من الأعذار العامة، فيسقط القضاء.
وأما العذر النَّادر فعلى ضربين: نادر إذا وقع دام غالبًا، ونادر إذا وقع لم يدم غالبًا. أما الذي يدوم غالبًا، فيسقط القضاء أيضًا لما يلحق صاحبه من المشقة الشديدة، وذلك كالاسْتَحَاضَةِ، وسلس البول، والمَذْي، والجُرْح السائل، واسترخاء المَقْعَدَةِ، دوام خروج الحدث منه، ولا فرق في هذا القسم بين أن يكون عن الصفة لِفَائِتَةٍ بدل، أو لا يكون، فإن المستحاضة وإن كانت تتوضَّأ لكل صلاة فريضة، لكن ليس للنَّجَاسات الدَّائمة إزالة، ولا بدل عنها. وأما الذي لا يدوم غالبًا، فعلى ضربين:
أحدهما: أن يكون مع الخَلَلِ الحاصل بدل مشروع عن الفائت.
والثاني: ألا يكون معه بدل، فإن لم يكن معه بدل، وجب القضاء لِنُذُور العُذْرِ، وفوات الصفة المطلوبة، لا إلى بدل، وذكر في الكتاب لهذا القسم صورًا.
منها: ما إذا لم يجد ماء، ولا ترابًا، فصلى، وقد يفرض فقدهما جميعًا في حق المحبوس في موضع لا يجد واحدًا منهما، أو في موضع لا يجد إلا ترابًا نجسًا، أو فيما إذا كانت الأرض متوحِّلة، ولم يقدر على تَجْفيف الطين، فإذا [2] اتفق ذلك ببعض هذه الأسباب، أو غيرها، فهل يجب عليه الصلاة؟.
قال في القديم: لا تجب، لأنه لا يجب عليه الإعادة، وإن صلى فلو أوجبناه
(1) تقدم.
(2) في (ب) : فأما إذا.