وقال:"المُسْتَحَاضَةُ إذا انقطع دمها في الصلاة تبطل [1] صلاتها"، فليكن المتيمِّم برؤية الماء كذلك؛ لأن الضَّرورة قد ارتفعت في الصُّورَتَيْنِ، وجعل المسألتين [2] على قولين بالنَّقْلِ والتَّخْرِيج، وجه الأول أنه لو طلع عليه رَكْبٌ لا يبطل تيممه، فكذلك إذا رأى الماء وتيقَّن وجوده، لأنهما متلازمان، ألا ترى أنه قبل الشروع يبطل بهما، وبعد الفراغ لا يبطل، لا بهذا ولا بذاك، وأيضًا لما شرع في الصَّلاة فقد تلبَّس بالمقصود، ووجدان الأصْلِ بعد التَّلَبُّسِ بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل، كما لو شرع في الصيام، ثم وجد الرَّقَبة، وأيضًا فإنَّ إحْبَاطَ الصَّلاَة عليه أشد ضررًا من تكليفه شراء الماء بالزيادة على ثمن المثل، بقدر يسير، فإذا لم يجب ذلك، فاستعمال الماء هاهنا أولى، ألا يجب لحرمة الصَّلاَةِ.
ووجه الثاني ظاهر قوله -صلى الله عليه وسلم-:"فَأَمْسِسَّهُ جِلْدَكَ" [3] وأيضًا فإن المعتدَّة بالشُّهور لو حاضت في أثنائها تنتقل إلى الإقراء، فكذلك هاهنا والفرق بين المتيمّم والمُسْتَحَاضَة نذكره في أحكام المستحاضة إن شاء الله تعالى، ويتعلق بالمذهب المنصوص، ويتفرع عليه أمور:
أحدها: أنه يستثنى عنه ما لو شرع في الصَّلاة، وهو مسافر، ثم نوى الإقامة فيها بعد وجدان الماء، ففي بطلان صلاته وجهان:
أصحُّهما: البطلان تغليبًا لحكم الإقامة، وهما كَالوَجْهَيْنِ فيما إذا كان مقيمًا، ورأى الماء في صلاته، ولو شرع المسافر في الصَّلاة بالتَّيمم، ونوى القصر، ثم وجد الماء في الصَّلاة، ونوى الإتمام بعده بطلت صلاته أيضًا في أصح الوجهين، لأن تيمَّمه صح لهذه الصلاة المقصورة، وقد التزم الآن زيادة ركعتين.
والثَّاني: لو كان في صلاة فريضة فهل يجوز له أن يخرج منها ليتوضأ؟ فيه ثلاثة أوجه:
أظهرهما: نعم، وهل هو أولى؟ فيه وجهان:
أظهرهما: نعم، ليخرج من الخلاف فإن من العلماء من حرم عليه الاستمرار، ولأنه لو وجد الرَّقَبَةَ في أثناء الصيام، فالأفضل أن يعدل إلى التَّحْرير، فكذلك هاهنا.
والثاني: الأولى الاستمرار؛ لأن الخروج إبطال للعمل، وقد قال الله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعمَالَكُمْ} [4] حكى الوجهين هكذا الشيخ أو حامد، وطبقته وعن الشيخ أبي محمد، والقاضي الحسين أن الخروج المطلق ليس بأولى لا محالة، لكن الخلاف في
(1) في ب. بطلت.
(2) في ب: المسألة.
(3) تقدم.
(4) سورة محمد، الآية 33.