واحتجوا به للقول الثاني موهمين كونه مجزومًا به.
والثَّاني: إذا تمم القصار والطحان العمل وتلف محل العَمَل في يَدِهِ.
فإن قلنا: بالأول استحق الأجرة، وكأنه وقع مسلمًا بالفراغ.
وإن قلنا: بالثاني لم يستحق؛ لأنه تلف قبل التسليم، كما يسقط الثمن بتلف المبيع في يَدِ البَائِعِ، وهذا الفرع قد أعاده في الكتاب في باب الإِجَارَةِ.
القسم الثالث: ما هو عَيْنٌ من وَجْهِ وصِفَةٌ مِنْ وَجْهٍ كصبغ الثوب وَلَتِّ السويق وما أشبههما، فإذا اشترى ثوبًا وصبغه ثم أفلس، نظر إن لم ترد القيمة بالصبغ أو نقصت، فالحكم على مَا مَرَّ في القِسْمِ الثاني، وإن زادت فإما أن تزيد بقدر قيمة الصبغ أو أقل أو أكثر.
الحالة الأولى: أن يزيد بقدر قيمة الصبغ كما إذا كان الثوب يساوي أربعة، والصّبغ درهمين وكانت قيمته مصبوغًا ستة، فللبائع أن يفسخ البيع في الثوب، ويكون المفلس شريكًا بالصّبغ فيباع، ويكون الثمن بينهما أثلاثًا، وكيف تنزل الشّركة بينهما؟ أنقول كل الثوب لِلْبَائع، وكل الصَّبغ للمفلس، كما لو غرس الأرض أو نقول يشتركان فيهما جميعًا بالأثلاث لتعذر التمييز كما في خلط الزيت؟ حكى صاحب"التهذيب"فيه وجهين:
الحالة الثانية: أن تكون الزيادة أقل من قيمة الصبغ، كما إذاكانت قيمته مصبوغًا خمسة، فالنقصان محال على الصبغ، لأنه هالك في الثوب والثوبُ قائمٌ بحاله، إذا بيع قُسِّم الثمن بينهما أخماسًا، أربعة أخماسٍ للبائع، وخمسُهُ لِلْمُفْلِس.
الحالة الثالثة: أن تكون الزيادة أكثر من قيمة الصَّبْغِ، كما إذا كانت قيمته مصبوغًا مائة، فما زاد على قيمتها إنما زاد بصنعة الصَّبْغِ، فيبنى على أن القصارة ونحوها من الأَعْمَالِ آثار أم أعيان؟
إن قلنا: أنها أعيان فالزيادة بالصبغ للمفلس، وذلك مثل قِيمة الثوب، فيجعل الثمن بينهما نصفين.
وإن قلنا: إنها آثار، فقد حكى الإمام أن الشيخ أبَا عَلِيّ ذكر في"الشرح"أن البائع يفوز بها على ما هو سبيل الزيادات المتصلة، وحينئذٍ يكون الثَّمَنُ بينهما أرباعًا، ثلاثة أرباع للبائع، والرّبُعُ للمفلس، قال: وكنت أود أن نقص أثر الصفة على الثَّوْبِ والصبغ حتى يجعل الثمن بينهما أثلاثًا، فيكون ثلثاه للبائع، والثُّلُثُ للمفلس؛ لأن الصفة اتصلت بالثوب والصبغ جميعًا، وهذا الذي قلناه هو الذي أورده الشَّيْخُ في"شرح الفروع"وصاحب"التهذيب"والأكثرون، وفي كتاب ابْنِ كِجٍّ نقل الوجهين معًا.