فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 7286

الأصحاب خرجوا في الإقْرَار بالدِّين مثل ذلك، إذ لاَ فَرْقَ، وهذا شيء مقلد فيه إمام الحرمين، فإنه كذلك أَوْرَدةُ، ولم ينسب لجمهور القولين في الإقرار بالعين إلى القديم، وأما الحكم بالتخريج في الإقرار بالدين فَعَجِيبٌ مع نصه في"المختصر"على القولين جميعًا، حيث قال: وإن أقر بدين وزعم أنه لزمه قبل الوقت ففيه قولان:

أحدهما: أنه جائز كالمريض يدخل على غرمائه وبه أقول.

والثاني: أن إقراره لاَزِمٌ لَهُ في مال، إن حدث له أو يفضل عن غرمائه، وقد تَعَرَّضَ للقولين في مسألة أخرى قبل هذه، ومعلوم أن النَّصَّ مُغْنِ عن التخريج.

وقوله: (الإقرار المرسل بالدين) أي المطلق لا كالإقرار بالعَيْنِ، فإنه يتعلق بمعين، ولو حذف لفظ: (المرسل) لم يضر.

قال الغزالي. وَالْمَالُ الّذِي يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الحَجْر هَلْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْحَجْر؟ فِيه خِلاَفٌ، ومَنْ بَاعَ بَعْدَ الحَجْرِ مِنْهُ شَيْئًَا فَفِي تَعَلُّقِهِ بعَيْنِ مَتَاعِهِ ثَلاثَةُ أَوْجهٍ يُفَرَّقُ في الثَّالِثِ بعيْنَ أنْ يَعْلَمَ إِفْلاَسَهُ أَوْ يَجْهَلَ، فَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيَصْبِرُ عَلَى وَجْهٍ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ ثَمَنَة بَعْدَ فَكِّ الحَجْرِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ جَدِيدٌ فَلاَ يُقْضَى من المَالِ القَدِيمِ كَمَا يَلْزَمُهُ بِضَمَانٍ أَوْ إِقْرَارِ أَوْ إِتلافِ، وَعَلى وَجْهٍ يُضَارَبُ بِهِ، لأَنَّ ثَمَنَ المبِيعِ فِي مُقَابَلَةِ مِلْكٍ جَدِيدٍ اسْتفِيدَ مِنْهُ، وَأُجْرَةُ الكيَّالِ وَالحَمَّالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الحَجْرِ يُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ.

قال الرَّافِعِيُّ: القيد الثاني: كونه مصادفًا للمال الموجود عند الحَجْر، أما المتجدد بعد الحَجْرِ باصطياد أو اتهاب، أو قبول وَصِيَّةٍ، ففي تعدي الحَجْر إليه ومنعه من التَّصَرُّفِ وجهان نقلهما القَاضِي ابْنُ كَجٍّ والإمام.

أحدهما: لا يتعدى، لأن الحَجْرَ على المفلس لقصر يده عن التصرف فيما عنده، فلا يتعدى إلى غَيْرِهِ كما أن حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إِلَى غيرها.

وأصحهما: التعدي ومقصود الحَجْر إيصال حقوق المستحقين إليهم، وهذا لا يختص بالمَوْجُودِ عِنْدَ الحَجْر، وإذا اشترى شيئًا -وفرعنا على الصَّحيح وهو صحة شرائه- ففيه هَذَا الخِلاَف، وهل لِلْبَائِعِ الخِيَار والتعلق بِغَيْر متاعه فيه ثلاثة أوجه:

أحدهما: نعم لتعذر الوُصُولِ إِلَى الثَّمَنِ.

والثَّانِي: لا، أما إذا كان عالمًا، فكما لو اشترى سلعة وهو غير عالم بعينها.

وأما إذا كان جاهلًا فلتقصيره بترك البَحْثِ مع سهولة الوُقوفِ عَلَيْهِ، فإن الحاكم ليُشْهِر أمر المَحْجُورِ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت