الأثر إن شاء الله تعالى والصحيح الجَزْم بأنه ينفك نصيبه، ولا نظر إلى اتحاد الوكيل وتعدده.
قال الإمام: لأن مدار الباب على اتحاد الدين وتعدده، ومهما تعدد المستحق أو المستحق عليه، فقد تعدد الدين، ويخالف ما نحن فيه البيع والشراء، حيث ذكرنا خلافًا في أنَّ الاعتبار في تعدد الصفقة، واتحادها بالمتبابعين أو الوكيل؛ لأن الرَّهْن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى المباشر.
الخامس: إذا استعار عبدًا من مالكيه لرهنه فرهنه ثم أدى الدَّين، وقصد به الشُّيوع من غير تَخْصِيص بحصّة لم ينفك من الرَّهْن شيء، وإن قصد أداءه عن نصيب أحدهما بعينه لينفك نصيبه فقولان:
أحدهما: لا ينفك كما لو استعاره من واحد.
والثَّاني: ينفك كما لو رهن رجلان من رجل، ثم أدى أحدهما نصيبه، والمعنى فيه أن النظر إلى تعدد الملك وقطع النظر عن العاقد، وفي عيون المسائل ما يدل على أن هذا أظهر القولين [1] ، ولو كان لشخصين عبدان متماثلا القيمة فاستعارهما للرهن، فرهنهما ثم قضى نصف الدين ليخرج أحدهما عن الرَّهْن فطريقان:
قيل: يخرج لانضمام تعدد المحل إلى تعدد المالك.
والأصح: طرد القولين.
وإذا قلنا: بالانفكاك فلو كان الرَّهْن مشروطًا في بيع، فهل للمرتهن الخيار إذا كان جاهلًا بأنه لمالكين؟ فيه رأيان نسبهما الأكثرون إلى ابن سريج، وحكاهما أبو بكر الفارسي قولين:
أصحهما: أن له الخيار؛ لأن مقتضى الرَّهْن المطلق أن لا ينفك شيء منه إلاَّ بعد أداء جميع الدين ولم يحصل ذلك، ونقل المُحَامليْ وغيره في أصل المسألة قولًا ثالثًا وهو: أن المرتهن إنْ كانا عالمًا بأن العبد لمالكين، فللراهن فك نصيبه بأداء نصف الدين، وإنْ كان جاهلًا لم يكن للراهن فكه إلاَّ بأداء الكل.
قال الإمام: ولا نعرف لهذا وجهًا، فإن عدم الانفكاك لاتحاد الدين والعاقدين، وهذا لا يختلف بالعلم والجهل، وإنما أثر الجهل الخيار على ما بيناه.
(1) قال النووي: صرح صاحب الحاوي وغيره بأن الانفكاك أظهر. ينظر الروضة 3/ 347.