فيما إذا ثبت له دَيْن على عبد غيره، ثم ملكه يسقط أو يبقى حتى يتبعه به بعد العِتْق، واستبعد الإمام هذا التشبيه وقال: كيف يكون الاستحقاق الطارئ على الملك بمثابة المِلْك الطَّارئ على الاستحقاق؟ ثم أجاب بأن الدَّيْن إذا ثبت لغيره، فنقله إليه بالإرث إدامة لما كان، كما أن إبقاء الدَّيْن الذي كان له على عبد الغير بعد ما ملكه إدامة لما كان، فانتظم التشبيه من هذا الوجه، وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكتاب بقوله: (لأنه في حكم الدوام) .
ولو كانت الجناية على نفس مورثه، وكانت عمدًا فللسيد الاقتصاص، فإنْ عفا على مال أو كانت خطأ بني ذلك على أن الدية تثبت للوارث ابتداء أم يتلقاها عن المورث؟
إن قلنا بالأول لم يثبت.
وإن قلنا بالثاني فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه ثم انتقل إليه بالإرث.
الثالثة: لو قتل عبدًا آخر للراهن نظر إنْ لم يكن المقتول مرهونًا، فهو كما لو جنى على السيد، والحكم في القِنّ والمُدَبّر وأم الولد سواء، وإنْ كان مرهونًا أيضًا فله حالتان:
إحداهما: أن يكون مرهونًا عند غير مرتهن القاتل، فإن قتل عمدًا فللسيد القصاص ويبطل الرهنان جميعًا، وإنْ عفا على مال أو كان القتل خطأ، وجب المال متعلّقًا برقبة العبد لحق مرتهن القتيل، فإن السيد لو أتلف المرهون لغرم حق المرتهن؛ فلأن يتعلق الغُرْم بعبده كان أولى، وإنْ عفا بغير مال.
فإن قلنا: موجب العمد أَحَدُ الأمرين وجب المال، ولم يصح عفوه عنه إلاَّ برضا المرتهن.
وإنْ قلنا: موجبه القَود فإنْ قلنا: مطلق العفو لا يوجب المال لم يثبت شيء.
وإنْ قلنا: يوجبه، فوجهان: قال في"التهذيب": أصحهما: أنه لا يثبت أيضًا؛ لأن القتل غير موجب على هذا التقدير، فعفوه المطلق أو على مال نوع اكتساب للمرتهن، وإن عفا مطلقًا.
فإن قلنا: مطلق العفو يوجب المال يثبت عليه المال كما لو عفا على مال.
وإنْ قلنا: لا يوجبه صح العفو وبطل رهن مرتهن القتيل، وبقي القاتل رهنًا كما كان.
والحكم في عفو المُفْلس المَحْجُور عليه كالحكم في عفو الرَّاهِن، والراهن محجور عليه في المرهون كما أن المفلس محجور عليه في جميع أحواله، ثم مهما